تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هوالحبُّ فاسْلَمْ بالحَشا ما الهوى سَهْلُ

لابن الفارض

هوالحبُّ فاسْلَمْ بالحَشا ما الهوى سَهْلُ ... فما اختارَهُ مُضنىً بهِ ولهُ عَقْلُ

وعِشْ خَالياً فالحُبُّ راحتُهُ عَنَاً ... وأولُهُ سُقْمٌ وآخرُه قَتْلُ

ولكن لديّ الموتُ فيه صبابةً ... حياةٌ لمنْ أهوى عليّ بها الفضلُ

نصحتُكَ علماً بالهوى والذي أرى ... مُخالَفَتي فاخترْ لنفسك ما يَحلو

فإن شئتَ أن تحيا سعيدا فمُتْ به ... شهيدا وإلا فالغرامُ له أَهلُ

فمنْ لم يمت في حبِّه لم يَعِشْ به ... ودون اجتناء النَحلِ ما جَنَتِ النَّحلُ

وقل لقتيلِ الحبّ وَفّيْتَ حقَّه ... وللمُدعي هيهاتَ ما الكَحَلُ الكُحْلُ

تَعرّضَ قومٌ للغرام وأعرضوا ... بجانبِهم عن صحتي فيه فاعتلّوا

رضُوا بالأماني وابْتُلوا بحظوظِهِمْ ... وخاضُوا بحارَ الحبّ دَعوىً فما ابْتُلوا

فهم في السُّرى لم يَبرحوا من مَكانِهم ... وما ظعنوا في السيرِ عنه وقد كَلّوا

وعن مذهبي لما استحبوا العمى على الـ ... ـهدى حسدا من عند أنفسهم ضلوا

أحبّةََ قلبي والمحبّةُ شافعي ... لديكم إذا شئتمْ بها اتّصل الحَبْلُ

عسى عطفةٌ منكم عليّ بنظرةٍ ... فقد تَعبتْ بيني وبينَكمُ الرُسْلُ

أحبايَ أنتمْ أحْسَنَ الدهرُ أم أسا ... فكونوا كما شئتمْ أنا ذلك الخِلُّ

إذا كان حَظي الهَجْرَ مِنكمْ ولم يَكنْ ... بِعادٌ فذاك الهجرُ عندي هو الوَصلُ

وما الصدّ إلا الوُدُّ ما لم يَكنْ قِلَىً ... وأصعبُ شيءٍ غيرَ أعراضِكمْ سَهلُ

وتعذيبكمْ عَذْبٌ لدي وجوركمْ ... عليّ بما يَقضي الهوى لكمُ عَدْلُ

وصبريَ صبرٌ عَنكمُ وعليكمُ ... أرى أبداً عندي مرارتَه تَحلو

أخذتمْ فؤادي وهو بعضي فما الذي ... يَضرّكمُ لو كان عندكمُ الكلُ

نأيتم فغيرَ الدمع لم أرَ وافياً ... سوى زفرةٍ من حَرّ نارِ الجوى تغلو

فسُهدي حيّ في جفوني مخلّدٌ ... ونَومي بها مَيتٌ ودمعي له غُسْلُ

هوى طَلّ ما بين الطلولِ دمي فمِن ... جفوني جَرى بالسَّفْحِ من سَفْحِهِ وَبْلُ

تَبَالَهَ قوْمي إذ رأوْني مُتيّما ... وقالوا بمن هذا الفتى مسّه الخبلُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٨٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٨٨٨