تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن

فخر وعتاب ، لأبي الطيب المتنبي :

واحر قلباه ممن قلبه شبم ومن ***** بجسمي وحالي عنده سقمُ

ما لي أكَتِّمُ حُبا قد برى جسدي ***** وتَدّعي حُبَّ سيف الدولة الأمم

إن كان يجمعنا حبٌّ لغُرته ***** فليت أنَّا بقدر الحب نقتسم

قد زرته وسيوف الهند مغمدة ***** وقد نظرت إليه والسيوف دم

فكان أحسن خلقَ الله كلهم ***** وكان أحسن ما في الأحسن الشيم

فَوت العدو الذي يممته ظفر ***** في طيه أسف في طيه نعم

قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت ***** لك المهابة مالا تصنع البُهَمُ

ألزمت نفسك شيئا ليس يلزمها ***** ألا يواريهم أرض ولا علم

أكلما رمت جيشا فانثنى هربا ***** تصرفت بك في آثاره الهمم

عليك هزمهم في كل معترك ***** وما عليك بهم عار إذا انهزموا

أما ترى ظفرا حلوا سوى ظفر ***** تصافحت فيه بيض الهند واللمَمُ

يا أعدل الناس إلا في معاملتي ***** فيك الخصام وأنت الخصم والحكم

أعيذها نظرات منك صادقة ***** أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ***** إذا استوت عنده الأنوار والظلم

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ***** وأسمعت كلماتي من به صمم

أنام ملء جفوني عن شواردها ***** ويسهر الخلق جرّاها ويختصم

وجاهل مَدَّهُ في جهله ضحكي ***** حتى أتته يد فراسة وفم

إذا نظرت نيوب الليث بارزة ***** فلا تظنن أن الليث يبتسم

ومهجة مهجتي مِن هَمّ صاحبها ***** أدركتها بجواد ظهره حرم

رجلاه في الركض رجل واليدان يد ***** وفعله ما تريد الكف والقدم

ومرهف سِرْتُ بين الجحفلين به ***** حتى ضربت وموج الموت يلتطم

فالخيل والليل والبيداء تعرفني ***** والسيف والرمح والقرطاس والقلم

صحبت في الفلوات الوحش منفردا ***** حتى تعجب مني القُورُ الأَكَم

يا من يعز علينا أن نفارقهم ***** وجدانُنا كلَّ شيء بعدكم عدم

ما كان أخلقنا منكم بتكرمة ***** لو أن أمركمُ من أمرنا أُمم

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٨٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٨٩٤