تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخَطيباً، لو قامَ بَينَ وُحُوشٍ*****عَلّمَ الضّارِياتِ بِرَّ النِّقَادِ

رَاوِياً للحَديثِ، لم يُحْوِجِ المَعْـ*****ـرُوفَ مِنْ صِدْقِهِ إلى الأسْنادِ

أنْفَقَ العُمرَ ناسِكاً، يَطْلُبُ العِلْـ*****ـمَ بكَشْفٍ عَن أصْلِهِ، وَانْتِقادِ

مُستَقي الكَفّ مِنْ قَليبِ زُجاجٍ*****بِغُرُوبِ الياعِ، ماءَ مِدادِ

ذا بَنَانٍ، لا تَلْمُسُ الذّهَبَ الأحْـ***ـمَرَ زُهْداً في العَسجَدِ المُستَفادِ

وَدِّعا، أيّها الحَفيّانِ، ذاكَ الـ*****ـشّخْصَ إنّ الوَداعَ أيسَرُ زَادِ

وَاغْسِلاهُ بالدّمعِ، إنْ كانَ طُهْراً*****وَادْفِناهُ بَيْنَ الحَشَ وَالفُؤادِ

وَاحْبُوَاهُ الأكْفانَ مِنْ وَرَقِ المُصْـ*****ـحَفِ، كِبْراً عن أنْفَسِ الأبْرادِ

وَاتْلُوَا النّعْشَ بالقِرةِ وَالتّسْـ*****ـبِيحِ لا بالنّحيبِ وَالتّعْدادِ

أسَفٌ غَيْرُ نافِعٍ، وَاجْتِهادٌ*****لا يُؤدّي إلى غَنَاءِ اجْتِهادِ

طالا أخْرَجَ الحَزينُ جَوَى الحُزْ*****نِ إلى غَيْرِ لائِقٍ بالسَّدادِ

مِثْلَ ما فاتَتِ الصّلاةُ سُلَيْمَا*****نَ، فَأنْحَى عَلى رِقابِ الجِيادِ

وهوَ مَنْ سُخّرَتْ لهُ الإنْسُ والجِـ*****ـنّ، بما صَحّ من شَهادَةِ صَادِ

خافَ غَدْرَ الأنامِ، فاستَوْدَع الرّيـ*****ـحَ سَليلاً، تَغْذُوهُ دَرَّ العِهَادِ

وَتَوَخَىّ لَهُ النّجاةَ، وَقَدْ أيْـ*****ـقَنَ أنّ الحِمَامَ بالمِرْصَادِ

فَرَمَتْهُ بهِ، على جانِبِ الكُرْ*****سِيّ، أُمُّ اللُّهَيْمِ، أُخْتُ النّآدِ

كيفَ أصْبَحتَ، في محَلّكَ، بعدي***يا جَديرا منّي بحُسْنِ افتِقادِ

قد أقَرّ الطّبيبُ عَنْكَ بِعَجْزٍ*****وَتَقَضىّ تَرَدّدُ العُوّادِ

وَانتَهَى اليأسُ مِنكَ،وَاستشعر الوَجـ***ـدُ بأنْ لا مَعادَ، حتى المعادِ

هَجَدَ السّاهرُونَ، حَوْلَكَ، للتمْـ*****ـريضِ؛ وَيحٌ لأعْيُنِ الهُجّادِ

أنتَ مِن ن أُسْرَةٍ مَضَوْا غَيرَ مَغْرُو*****رينَ مِنْ عيشَةٍ بِذاتِ ضِمادِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٢٦٩