خَفّفِ الوَطْءَ! ما أظُنّ أدِيمَ الْـ ***** ـأرْضِ إلاّ مِنْ هَذِهِ الأجْسادِ
وقَبيحٌ بنَا، وإنْ قَدُمَ العَهْـ***** ـدُ، هَوَانُ الآبَاءِ وَالأجْدادِ
سِرْ إنِ اسْطَعت في الهَوَاءِ رُوَيداً*****لا اخْتِيالاً عَلى رُفَاتِ العِبادِ
رُبّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْداً مراراً*****ضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُممِ الأضْدادِ
وَدَفِينٍ عَلى بَقايا دَفِينٍ***** في طَويلِ الأزْمانِ وَالآبادِ
فاسْألِ الفَرْقَدَينِ عَمّنْ أحَسّا*****مِنْ قلٍ، وآنسا من بلادِ
كَمْ أقامَا على زَوالِ نَهارٍ***** وَأنارا لِمُدْلِجٍ في سَوَادِ
تَعَبٌ كُلّها الحَياةُ، فَما أعْـ*****ـجَبُ إلاّ مِنْ راغبٍ في ازْدِيادِ
إنّ حُزْناً، في ساعةِ المَوْتِ أضْعَا*****فُ سُرُورٍ في ساعَةِ الميلادِ
خُلِقَ النّاسُُ للبَقَاءِ، فضَلّتْ *****أُمّةٌ يَحْسَبُونَهُمْ للنّفَادِ
إنّمَا يُنْقَلُونَ مِنْ دارِ أعْما*****لٍ إلى دارِ شِقوَةٍ أوْ رَشَادِ
ضَجْعَةُ المَوْتِ رَقْدَةٌ يَستريحُ الـ*****ـجِسْمُ فيها والعَيشُ مِثلُ السّهادِ
أبَناتِ الهَديلِ! أسْعِدْنَ أوْ عِدْ*****نَ قَليلَ العَزاءِ بالإسْعَادِ
إيهِ! للّه دَرّكُنّ، فأنْتنّ الـ*****ـلوَاتي تُحْسِنّ حِفْظَ الوِدادِ
ما نَسيتُنّ هالِكاً في الأوانِ الـ*****ـخَالِ أوْدَى مِنْ قَبلِ هُهُلكِ إيادِ
بَيْدَ أنّي لا أرْتَضِي مَا فَعَلْتُـ*****ـنّ، وَأطْوَاقُكُنّ في الأجْيَادِ
فَتَسَلّبْنَ، وَاسْتَعِرْنَ، جَمياً*****منْ قَميصِ الدّجَى، ثيابَ حِدادِ
ثُمّ غَرِّدْنَ في المَآتِمِ، وَانْدُبْـ*****ـنَ بِشَجْوٍ مَعَ الغَواني الخِرادِ
قَصَد الدّهْرُ، من أبي حَمزَةَ الأوّ*****ابِ، مَوْلى حِجىً، وخِدنَ اقتصَادِ
وفَقيهاً، أفكارهُ شِدْنَ، للنَعْـ*****ـمانِ، مَا لم يَشِهُ شعرُ زِيادِ
فالعِراقيُّ، بَعْدَهُ، للحِجازِ*****يّ، قليلُ الخِلافِ سَهْلُ القِيادِ