و قد أغتدي و الطير في وكناتها ... بمنجردٍ قيد الأوابد هيكل
مكرٍ مفرٍ مقبلٍ مدبرٍ معاً ... كجلمود صخرٍ حطه السيل من عل
كميتٍ يزل اللبد عن حال متنه ... كما زلت الصفواء بالمتنزل
على الذبل جياش كأن اهتزامه ... إذا جاش فيه حميه غلي مرجل
مسحٍ إذا ما السابحات على الوبى ... أثرن الغبار بالكديد المٌركل
يزل الغلام الخف عن صهواته ... و يلوي بأثواب العنيف المثقل
دريرٌ كخذروف الوليد أمره ... تتابع كفيه بخيطٍ موصل
له أيطلا ظبيٍ ، و ساقا نعامةٍ ... و إرخاءٍ سرحانٍ ، و تقريب تنقل
ضليعٌ إذا استد سد فرجه ... بضافٍ فويق الأض ليس بأعزل
كأن على المتنين منه إذا انتحى ... مداك عروسٍ ، أو صلاية حنظل
كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حنًاءٍ بشيبٍ مرجل
فعن لنا سربٌ ، كأن نعاجه ... عذارى دوارٍ في ملاءٍ مذبل
فأدبرن كالجزع المفصل بينه ... بجيد معمٍ في العشيرة مخول
فألحقنا بالهاديات و دونه ... جواحرها في صرةٍ لم تزيل
فعادى عداء بين ثورٍ و نعجةٍ ... دراكاً و لم ينضح بماءٍ فيغسل
فظل طهاه اللحم من بين منضج ... صفيف شواءٍ أو قديرٍ معجل
ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه ... متى ما ترق العين فيه تسهل
فبات عليه سرجه و لجامه ... و بات بعيني قائماً غير مرسل
أصاح ترى برقاً أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبيٍ مكلل
يضيء سناه ، أو مصابيح راهبٍ ... أمال السليط بالذبال المفتل
قعدت له و صحبتي بين ضارجٍ ... و بين العذيب بعد ما متأملي
علاً قطناً بالشيم أيمن صوبه ... و أيسره على الستار فيذبل
فأضحى يسح الماء حول كتيفةٍ ... يكب على الأذقان دوح الكنهبل
ومر على القنان من نفيانه ... فأنزل منه العصم من كل منزل
و تيماء لم يترك بها جذع نخلةٍ ... و لا أجماً إلا مشيداً بجندل
كأن ثبيراً في عرانين وبله ... كبير أناسٍ في بجادٍ مزمل
كأن ذرى رأس المجيمر غدوةً ... من السيل و الأغثاء فلكه مغزل