تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و إن شفائي عبرة مهراقةٌ ... فهل عند رسمٍ دارسٍ من معول

كدأبك من أم الحويرث قبلها ... و جارتها أم الرباب بمأسل

إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل

ففاضت دموع العين مني صبابةً ... على النحر حتى بل دمعي محملي

ألا رب يومٍ لك منهن صالحٍ ... و لا سيما يوم بدارة جلجل

و يوم عقرت للعذاري مطيتي ... فيا عجبا من كورها المتحمل

و يا عجباً من حلها بعد رحلها ... و يا عجبا للجازر المتبذل

فظل العذارى يرتمين بلحمها ... و شحمٍ كهداب الدمقس المفتل

تدار علينا بالسيف صحافنا ... و يؤتى إلينا بالعبيط المثمل

تقول و قد مال الغبيط بنا معاً ... عقرت بعيري يا أمرأ القيس فانزل

فقلت لها سيري و أرخي زقاقه ... و لا تبعديني من جناك المعلل

دعي البكر ، لا ترثي له من ردافنا ... و هاتي أذيقينا جناة القرنفل

بثغرٍ كمثل الأقحوان منورٍ ... نقي الثنايا أشنبٍ غير أثعل

فمثلك حبلى قد طرقت و مرضعٍ ... فألهيتها عن ذي تمائم محول

إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق و تحتي شقها لم يحول

و يوماً على ظهر الكثيب تعذرت ... علي و آلت حلفةً لم تحلل

أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل ... و إن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي

و إن كنت قد ساءتك مني خليقةٌ ... فسلي ثيابي من ثيايك تغسل

أغرك مني أن حبك قاتلي ... و أنك مهما تأمري القلب يفعل

و أنك قسمت الفؤاد فنصفه ... قتيلٌ و نصفٌ بالحديد مكبل

و ما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهمك في أعشار قلب مقتل

و بيضة خدرٍ لا يرام خباؤها ... تمتعت من لهو بها غير معجل

تجاوزت أحراساً إليها و معشراً ... علي حراصاً لو يسرون مقتلي

فجئت ، و قد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل

فقالت يمين الله ، ما لك حيلةٌ ... و ما إن أرى عنك الغواية تنجلي

خرجت بها أمشي تجر وراءنا ... على أثرينا ذيل مرطٍ مرحل

فلما أجزنا ساحة الحي و انتحى ... بنا بطن خبتٍ ذي قفافٍ عقنقل

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٢٤٠