يا (أم عوفٍ ) عجيباتٌ ليالينا
يُدنينَ أهواءنا القصوى ويُقصينا
في كل يومٍ بلا وعيٍ ولا سببٍ
يُنزلن ناساً على حكمٍ ويعلينا
يَدفن شهدَ ابتسامٍ في مراشفنا
عذباً بعلقم دمعٍ في مآقينا
***
***
يا (أم عوفٍ ) وما يُدريك ما خبأت
لنا المقاديرُ من عُقبى ويدرينا
أنَى وكيف سيرحي من أعنتنا
تَطوافُنا .. ومتى تُلقى مراسينا؟
أزرى بأبيات أشعارٍ تقاذفنا
بيتٌ من ( الشَعَرِ المفتول ) يؤوينا
عِشنا لها حِقباً جُلى ندلَّلُها
فتجتوينا .. ونُعليها فتُدنينا
تقتات من لحمنا غضاً وتُسغِبنا
وتستقي دمنا محضاً وتُظمينا
***
***
يا ( أم عوفٍ ) بلوح الغيب موعدنا
هنا وعندك أضيافنا تَلاقينا
لم يبرح العامُ تِلوَ العامِ يَقذِفنا
في كلِّ يومٍ بموماةٍ ويرمينا
زواحفاً نرتمي آناً .. وآونةً
مصعِّدين بأجواء شواهينا
مُزعزعين كأن الجنَّ تُسلمنا
للريح تنشُرنا حيناً وتطوينا
حتى نزلنا بساحٍ منك مُحتضِنٍ
رأد الضحى والندى والرمل والطينا
مفيئٍ بالجواء الطلق مُنصلتٍ
للشمس تجدع منه الريح عرنينا
خِلتُ السماء بها تهوي لتلثمهُ
والنجم يسمح من أعطافه لينا
فيه عطفنا لميدانِ الصِّبا رسناً
كاد التصرُّمُ يلويه ويلوينا
يا ( أم عوفٍ ) وما آهُ بنافعةٍ
آه على عابثٍ رَخْصٍ لماضينا
على خضيلٍ أعارته طلاقتها
شمس الربيعِ وأهدته الرياحينا
سالتْ لِطافاً به أصباحنا ومشتْ
بالمنِ تنطِفُ والسلوى ليالينا
سمحٍ نجرُ به أذيالنا مرحاً
حِيناً .. ونعثرُ في أذياله حِينا
آهٍ على حائرٍ ساهٍ ويرشدنا
وجائرِ القصدِ ضِلِّيلٍ ويهدينا
آهٍ على ملعبٍ - أن نستبدَّ به
ويستبدَّ بنا - أقصى أمانينا
مثل الطيورِ وما ريشتْ قوادمنا
نطير رهوا بما اسطاعت خوافينا
من ضحكة السَّحَرِ المشبوبِ ضحكتنا
ومن رفيف الصِّبا فيه أغانينا
***
***
يا ( أم عوفٍ ) وكاد الحلمُ يسلبنا
خيرَ الطباعِ وكاد العقل يردينا
خمسون زلت مليئاتٍ حقائبها