تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينالُ الغِنى ذو البُعْدَةِ المتبَذِّلُ

فلا جَزَعٌ من خِلةٍ مُتكشِّفٌ

ولا مَرِحٌ تحت الغِنى أتخيلُ

لكن الطغرائي : يتبرم من إدبار الدنيا عنه ، وإقبالها على غيره ، ويشكو لأن أناساً أقل منه قد سبقوه ، وكان حظهم أعظم من حظه :

ماكنتُ أوثرُ أن يمتد بي زمني

حتى أرى دولة الأوغاد والسفلِ

تقدمتني أناسٌ كان شوطُهمُ

وراءَ خطوي لو أمشي على مهلِ

وقد شاعت الحكمة وانتشرت في كلا القصيدتين ، حتى تغنى الناس بحكم كل منهما ومن حكم الطغرائي التي يرددها الناس على مرِّ الزمان قوله :

وإن علاني مَنْ دوني فلا عَجبٌ

لي أسوةٌ بانحطاط الشمسِ عن زُحلِ

وقوله :

أعدى عدوك من وثِقتْ به

فحاذر الناس واصحبهم على دخلِ

فإنما رُجل الدنيا وواحدها

من لايعولُ في الدنيا على رجلِ

وقوله :

وحُسن ظنك بالأيام معجزَةٌ

فَظنَّ شراً وكن منها على وجَلِ

****

غاض الوفاءُ وفاض الغدر وانفرجت

مسافة الخُلفِ بين القوْل والعملِ

****

وشان صدقكَ عند الناس كذبهم

وهلْ يُطابق مِعْوجٌ بمعتدلِ

****

فيم اقتحامك لجَّ البحر تركبهُ

وأنت تكفيك منهُ مصة الوشلِ

****

مُلكُ القناعةِ لا يُخشى عليه ولا

يُحتاجُ فيه إلى الأنصار والخَولِ

خلاصة :

والواقع أن الحكم المنتشرة في لامية الشنفرى منتظمة ضمن ذلك العقد الذي ينتظم قصيدته ، وضمن تجربته في الحياة ، إنها فرائد منها مرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً قوياً محكماً .

أما فرائد الطغرائي ، فمتناثرة في قصيدته ، والرابط بينها ليس من الإحكام والقوة التي ظهرت في لامية الشنفرى فقد جاءت مرتبطة حيناً بتجاربه في الحياة ، ومرارة العيش التي يشكو منها ، وأحياناً يضعف ذلك الخيط الذي يربطها فيبدو واهياً ضعيفاً ، وتبدو متراصة بعضها بجوار بعض في معزل عن تلك التجارب .

*********************

( عِتابٌ .. ووفاء )

الدكتور / عبدالرحمن بن صالح العشماوي رويدكَ إنَّ الموجَ في البحرِ صاخبُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢١٠٠