وأنَّا وَفْدُهم في كل يومٍٍ
فإن عَتَبوا فَسَلْ بهِمُ عريفا
فإِن أُحْبَسْ فذلكمو بلائي
وإِن أُتْرك أَذَقْتُهُم الحتوفا
أبو العيناء
مَن كان يَمْلِك درهمين تعلَّمت
شَفتاه أنواعَ الكلام فقالا
وتقدَّم الفصحاءُ فاستمعوا له
ورأيتَه بين الوَرَى مختالا
لولا دراهمُه التي في كيسه
لرأيتَه شرَّ البرية حالا
إن الغَنِىَّ إذا تكلم كاذِباً
قالوا صَدقتَ وما نَطَقتَ مُحالا
وإذا الفقيرُ أصاب قالوا لم يُصِب
وكذبتَ يا هذا وقُلتَ ضلالا
إن الدراهمَ في المواطنِ كلِّها
تكسو الرجالَ مهابةً وجلالا
فهي اللسانُ لمن أراد فصاحةً
وهي السلاحُ لمن أراد قتالا
أسامة بن مرشد
وما أشكو تلوُّن أهلِ وُدي
ولو أجدت شَكِيَّتُهم شَكوْتُ
مَلِلتُ عِتابَهم ويئستُ منهم
فما أرجوهُم فيمن رَجَوت
إذا جرحت مساويهم فؤادي
صبرتُ على الإساءةِ وانطويتُ
ورحتُ عليهمُ طَلْقَ المحيّا
كأني ما سمعتُ ولا رأيتُ
تَجَنَّوا لي ذنوباً ما جَنَتها
يداي ولا أمَرتُ ولا نهيتُ
ولا والله ما أضمرتُ غدراً
كما قد أظهروه ولا نويتُ
ويومُ الحشر موعدُنا وتبدو
صحيفةُ ما جَنَوه وما جَنَيْتُ
اسماعيل صبري
أقصِر فؤادي فما الذكرى بنافعةٍ
ولا بشافعةٍ في ردِّ ما كانا
سلا الفؤادُ الذي شاطرتَه زَمناً
حَمْلَ الصّبابةِ فاخفِق وَحْدك الآنا
هَلاّ أَخَذْتَ لهذا اليوم أُهبَتَهُ
مِن قَبلِ أن تُصبحَ الأشواقُ أحزانا
لهفي عليكَ قضيت العُمرَ مُقْتَحِماً
في الوصل ناراً وفي الهِجران نيرانا
امرؤ القيس
وقد أغتدى والطيرُ في وُكُناتِها
بِمُنْجَرِدٍ قَيدِ الأوابد هَيكَلِ
كُمَيْتٍ يَزِلُّ اللِّبْدُ عن حالِ مَتْنِهِ
كما زَلَّتِ الصفواءُ بالمُتَنَزِّلِ
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاً
كجُلمودِ صخرٍ حَطَّهُ السيلُ مِن عَلِ
على الذَّبلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهتزامَه
إذا جاشَ فيه حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَلِ
مِسَحٍّ إذا ما السابحاتُ على الوَنَى
أَثَرْنَ الغُبارَ بالكَديدِ المُرَكَّلِ