تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرجو صديقاً في الفلاة ، وأين في القفر الصديق

يهوى البروق وضوءها ، ويخاف تخدعهُ البروق

بلْ أنت أعظم حيرة من فارسٍ تحت القتام

لا يستطيع الانتصار

ولا يطيق الانكسار

هذي الهواجس لم تكن مرسومة في مقلتيك

فلقد رأيتك في الضحى ورأيته في وجنتيك

لكن وجدتُك في المساء وضعت رأسك في يديك

وجلست في عينيك ألغازٌ ، وفي النفس اكتئاب

مثل اكتئاب العاشقين

سلمى ...بماذا تفكرين

بالأرض كيف هوت عروش النور عن هضباتها؟

أم بالمروج الخُضرِ ساد الصمت في جنباتها؟

أم بالعصافير التي تعدو إلى وكناتها؟

أم بالمسا؟ إن المسا يخفي المدائن كالقرى

والكوخ كالقصر المكينْ

والشوكُ مثلُ الياسمين

لا فرق عند الليل بين النهر والمستنقع

يخفي ابتسامات الطروب كأدمع المتوجعِ

إن الجمالَ يغيبُ مثل القبح تحت البرقعِ

لكن لماذا تجزعين على النهار وللدجى

أحلامه ورغائبه

وسماؤُهُ وكواكبهْ؟

إن كان قد ستر البلاد سهولها ووعورها

لم يسلب الزهر الأريج ولا المياه خريرها

كلا ، ولا منعَ النسائم في الفضاءِ مسيرُهَا

ما زال في الوَرَقِ الحفيفُ وفي الصَّبَا أنفاسُها

والعندليب صداحُه

لا ظفرُهُ وجناحهُ

فاصغي إلى صوت الجداول جارياتٍ في السفوح

واستنشقي الأزهار في الجنات مادامت تفوح

وتمتعي بالشهب في الأفلاك مادامتْ تلوح

من قبل أن يأتي زمان كالضباب أو الدخان

لا تبصرين به الغدير

ولا يلذُّ لك الخريرْ

مات النهار ابن الصباح فلا تقولي كيف مات

إن التأمل في الحياة يزيد إيمان الفتاة

فدعي الكآبة والأسى واسترجعي مرح الفتاةْ

قد كان وجهك في الضحى مثل الضحى متهللاً

فيه البشاشة والبهاءْ

ليكن كذلك في المساءْ

*****

هذه القصيدة قالها : المُهلهِل التغلبي يرثي أخاه كليباً

أهاج قذاء عينيَ الادكارُ ؟

هُدوءاً فالدموعُ لها انهمارُ

وصار الليل مشتملاً علينا

كأن الليلَ ليس له نهارُ

وبتُّ أراقبُ الجوزاء حتى

تقارب من أوائلها انحدارُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٠٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٠٢٧