هنالك والله يعض الظالم على يديه إذا حصلت له حقيقة ما كان في هذه الدار عليه، يقول : ﴿ يَا لَيْتَني اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً ، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً ﴾ [الفرقان : 27-29].
فصل
وكان من قَدر الله وقضائه أن جمع مجلس المذاكرة بين مُثبت للصفات والعلو، ومُعطل لذلك، فاستطعم المعطلُ المُثْبِتَ الحديث استطعام غير جائع إليه، ولكن غرضه عَرض بضاعته عليه، فقال له: ما تقول في القرآن ومسألة الاستواء؟ فقال المثبت: نقول فيهما ما قاله ربنا تبارك وتعالى، وما قاله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ نَصِفُ الله تعالى بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تشبيه ولا تمثيل، بل نثبت له سبحانه وتعالى ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات، وننفي عنه النقائص والعيوب ومشابهة المخلوقات؛ إثباتاً بلا تمثيل، وتنزيهاً بلا تعطيل : فـ (من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كَفر، وليس ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله تشبيها) فالمشبه يَعبد صنماً، والمعطل يَعبد عدماً، والموحد يعبد إلهاً واحداً صمداً ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ [الشورى:11].