43. لزِمتُ بابَ أَمير الأَنبياءِ, ومَنْ يُمْسِكْ بمِفتاح باب الله يغتنِمِ
44. فكلُّ فضلٍ, وإِحسانٍ, وعارفةٍ ما بين مستلمٍ منه ومُلتزمِ
45. علقتُ من مدحهِ حبلاً أعزُّبه في يوم لا عِزَّ بالأَنسابِ واللُّحَمِ
46. يُزرِي قَرِيضِي زُهَيْرًا حين أَمدحُه ولا يقاسُ إِلى جودي لدَى هَرِمِ
47. محمدٌ صفوةُ الباري, ورحمتُه وبغيَةُ الله من خَلْقٍ ومن نَسَمِ
48. وصاحبُ الحوض يومَ الرُّسْلُ سائلةٌ متى الورودُ? وجبريلُ الأَمين ظَمي
49. سناؤه وسناهُ الشمسُ طالعةً فالجِرمُ في فلكٍ, والضوءُ في عَلَمِ
50. قد أَخطأَ النجمَ ما نالت أُبوَّتُه من سؤددٍ باذخ في مظهَرٍ سَنِم
51. نُمُوا إِليه, فزادوا في الورَى شرَفًا ورُبَّ أَصلٍ لفرع في الفخارِ نُمي
52. حَوَاه في سُبُحاتِ الطُّهرِ قبلهم نوران قاما مقام الصُّلبِ والرَّحِم
53. لما رآه بَحيرا قال: نعرِفُه بما حفظنا من الأَسماءِ والسِّيمِ
54. سائلْ حِراءَ, وروحَ القدس: هلع َلما مَصونَ سِرٍّ عن الإِدراكِ مُنْكَتِمِ؟
55. كم جيئةٍ وذهابٍ شُرِّفتْ بهما بَطحاءُ مكة في الإِصباح والغَسَمِ
56. ووحشةٍ لابنِ عبد الله بينهما أَشهى من الأُنس بالأَحباب والحشَمِ
57. يُسامِر الوحيَ فيها قبل مهبِطه ومَن يبشِّرْ بسِيمَى الخير يَتَّسِمِ
58. لما دعا الصَّحْبُ يستسقونَ من ظمإٍ فاضتْ يداه من التسنيم بالسَّنِمِ
59. وظلَّلَته, فصارت تستظلُّ به غمامةٌ جذَبَتْها خِيرةُ الديَمِ
60. محبةٌ لرسولِ اللهِ أُشرِبَها قعائدُ الدَّيْرِ, والرُّهبانُ في القِممِ
61. إِنّ الشمائلَ إِن رَقَّتْ يكاد بها يُغْرَى الجَمادُ, ويُغْرَى كلُّ ذي نَسَمِ
62. ونودِيَ: اقرأْ. تعالى اللهُ قائلُها لم تتصلْ قبل مَن قيلتْ له بفمِ
63. هناك أَذَّنَ للرحمنِ, فامتلأَت أَسماعُ مكَّةَ مِن قُدسيّة النَّغمِ
64. فلا تسلْ عن قريش كيف حَيْرتُها؟ وكيف نُفْرتُها في السهل والعَلمِ؟