22. مَنْ أَنبتَ الغصنَ مِنْ صَمصامةٍ ذكرٍ؟ وأَخرج الريمَ مِن ضِرغامة قرِمِ؟
23. بيني وبينكِ من سُمْرِ القَنا حُجُب ومثلُها عِفَّةٌ عُذرِيةُ العِصَمِ
24. لم أَغش مغناكِ إِلا في غضونِ كَرًى مَغناك أَبعدُ للمشتاقِ من إِرَمِ
25. يا نفسُ, دنياكِ تُخْفي كلَّ مُبكيةٍ وإِن بدا لكِ منها حُسنُ مُبتسَمِ
26. فُضِّي بتقواكِ فاهًا كلما ضَحكتْ كما يُفضُّ أَذَى الرقشاءِ بالثَّرَمِ
27. مخطوبةٌ - منذُ كان الناسُ - خاطبَةٌ من أَولِ الدهر لم تُرْمِل, ولمتَئمِ
28. يَفنى الزّمانُ, ويبقى من إِساءَتِها جرْحٌ بآدم يَبكي منه في الأَدمِ
29. لا تحفلي بجناها, أَو جنايتها الموتُ بالزَّهْر مثلُ الموت بالفَحَمِ
30. كم نائمٍ لا يَراها, وهي ساهرةٌ لولا الأَمانيُّ والأَحلامُ لم ينمِ
31. طورًا تمدّك في نُعْمى وعافيةٍ وتارةً في قرَار البؤس والوَصَمِ
32. كم ضلَّلتكَ, وَمَن تُحْجَبْ بصيرتُه إِن يلقَ صابا يَرِد, أَو عَلْقما يَسُمِ
33. يا ويلتاهُ لنفسي! راعَها ودَها مُسْوَدَّةُ الصُّحْفِ في مُبْيَضَّةِ اللّمَمِ
34. ركَضْتها في مَرِيع المعصياتِ, وما أَخذتُ من حِمْيَةِ الطاعات للتُّخَمِ
35. هامت على أَثَرِ اللَّذات ِتطلبُها والنفسُ إِن يَدْعُها داعي الصِّبا تَهمِ
36. صلاحُ أَمرِك للأَخلاقِ مرجِعُه فقوِّم النفسَ بالأَخلاقِ تستقمِ
37. والنفسُ من خيرِها في خيرِ عافيةٍ والنفسُ من شرها في مَرْتَعٍ وَخِمِ
38. تطغى إِذا مُكِّنَتْ من لذَّةٍ وهوًى طَغْيَ الجيادِ إِذا عَضَّت على الشُّكُمِ
39. إِنْ جَلَّ ذَنبي عن الغُفران ليأَملٌ في اللهِ يجعلني في خيرِ مُعتصَمِ
40. أُلقي رجائي إِذا عزَّ المُجيرُ على مُفرِّج الكرب في الدارينِ والغمَمِ
41. إِذا خفضتُ جَناحَ الذُّلِّ أَسأَله عِزَّ الشفاعةِ; لم أَسأَل سوى أَمَمِ
42. وإِن تقدّم ذو تقوى بصالحةٍ قدّمتُ بين يديه عَبْرَةَ الندَمِ