تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني*** * غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ

وَأَلْبَسُوني ثِياباً لا كِمامَ لها **** وَصارَ زَادي حَنُوطِي حينَ حَنَّطَني

وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيا فَوا أَسَفاً *** عَلى رَحِيلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُني

وَحَمَّلوني على الأْكتافِ أَربَعَةٌ *** مِنَ الرِّجالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني

وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا **** خَلْفَ الإِمَامِ فَصَلَّى ثمّ وَدَّعَني

صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لها **** ولا سُجودَ لَعَلَّ اللهَ يَرْحَمُني

وَأَنْزَلوني إلى قَبري على مَهَلٍ **** وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهم يُلَحِّدُني

وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني **** وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني

فَقامَ مُحتَرِماً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً **** وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفارَقَني

وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا **** حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ

في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هناك ولا*** * أَبٌ شَفيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُني

فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يا أَسَفاً **** عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُني

وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ **** مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني

مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ ما أَقولُ لهم **** قَدْ هَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني

وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهِمُ **** مَالِي سِوَاكَ إِلهي مَنْ يُخَلِّصُنِي

فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يا أَمَلي **** فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهَنِ

تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا **** وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني

واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لها بَدَلي *** وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَنِ

وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَها ***** وَصَارَ مَالي لهم حِلاً بِلا ثَمَنِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٤١٣