فسوف تعض من ندم عليها ... ... وما تغني الندامة إن ندمتا ...
إذا أبصرت صحبك في سماء ... ... قد ارتفعوا عليك وقد سفلتا ...
فراجعها ودع عنك الهوينى ... ... فما بالبطء تدرك ما طلبتا ...
ولا تختَل بمالك والهُ عنه ... ... فليس المال إلا ما علمتا ...
وليس لجاهل في الناس مغن ... ... ولو مُلك العراق له تأتا ...
سينطق عنك علمك في ملاءٍ ... ... ويكتب عنك يوما إن كتمتا ...
وما يغنيك تشييد المباني ... ... إذا بالجهل نفسك قد هدمتا ...
جعلت المال فوق العلم جهلا ... ... لعمرك في القضية ما عدلتا ...
وبينهما بنص الوحي بون ... ... ستعلمه إذا طه قرأتا ...
لئن رفع الغني لواء مال ... ... لأنت لواء علمك قد رفعتا ...
لئن جلس الغني على الحشايا ... ... لأنت على الكواكب قد جلستا ...
وإن ركب الجياد مسومات ... ... لأنت مناهج التقوى ركبتا ...
ومهما افتض أبكار الغواني ... ... فكم بكر من الحِكم افتضضتا ...
وليس يضرك الإقتار شيئا ... ... إذا ما أنت ربك قد عرفتا ...
فماذا عنده لك من جميل ... ... إذا بفناء طاعته أنختا ...
فقابل بالقبول لنصح قولي ... ... فإن أعرضت عنه فقد خسرتا ...
وإن راعيته قولا وفعلا ... ... وتاجرت الإله به ربحتا ...
فليست هذه الدنيا بشيءٍ ... ... تسوؤك حقبة وتسر وقتا ...
وغايتها إذا فكرت فيها ... ... كفيئك أو كحلمك إذ حلُمتا ...
سجنتَ بها وأنت لها محب ... ... فكيف تحب ما فيه سجنتا ...
وتطعمك الطعام وعن قريب ... ... ستطعم منك ما فيها طعمتا ...
وتعرى إن لبست بها ثيابا ... ... وتكسى إن ملابسها خلعتا ...
وتشهد كل يوم دفن خل ... ... كأنك لا تراد لما شهدتا ...
ولم تخلق لتعمرها ولكن ... ... لتعبرها فجد لما خلقتا ...
وإن هدمت فزدها أنت هدما ... ... وحصن أمر دينك ما استطعتا ...
ولا تحزن على ما فات منها ... ... إذا ما أنت في أخراك فزتا ...
فليس بنافع ما نلت منها ... ... من الفاني إذا الباقي حرمتا ...
ولا تضحك مع السفهاء يوما ... ... فإنك سوف تبكي إن ضحكتا ...
ومن لك بالسرور وأنت رهن ... ... وما تدري أتُفدى أم غللتا ...
وسل من ربك التوفيق فيها ... ... وأخلص في السؤال إذا سألتا ...
وناد إذا سجدت له اعترافا ... ... بما نادا ذو النون ابن متى ...