الراسيه is on a distinguished road
...
من أجمل من رثى وبكى والديه الشاعر عمر بهاء الدين الأميري
وما قالَه في والدَيْه
أبتي وأمي موئلي ومَناري= بكما اعتزازي في الورى وفَخَاري
يا شعلتين منيرتين أضاءتا = قلبي الفَتِيَّ بأبهجِ الأنوارِ
يا مقلتينِ من الكرى قد فَرّتا = سهراً عليّ مخافةَ الأكدار
ما كنت أحسَبُ قبل تركِ = حِماكُما أني أحبُّكما بذا المقدار
وقال في شأن أمِّه
أنتِ التي داريتِني فَنَمَوتُ في = أحضان عطفِكِ خاليَ الأكدار
أنتِ التي أنشدتِني لحنَ الوفا = وسهرتِ من أجلي إلى الأسحار
أنتِ التي قبّلتِني وبَسَمتِ لي = وضممتِني وأنا الصغير العاري
أنت التي لقَّنتِني آي الهدى = والحبَّ والإحسانِ واسمَ الباري
أرشدتِنِي ونصحتِني ومنعتِني = وعدلتِ بي عن منهج الأشرار
ولما ماتتْ أمُّه بكاها ورثاها ، فلامُه بعضُ أصحابه ، فقال
يا صحبُ لا تعذلوني في البكاء وقدْ = فقدتُ أمي ، فقلبي ليس من حجرِ
قلبي قد انتزعت منه حشاشتُه = في فجأةٍ ، والردى لونٌ من القدرِ
ودّعتُها قبل شهرٍ في ارتقابِ غدِ = اللقيا وعِشنا معاً بالروحِ في سفري
وعدتُ في لهفةٍ حرّى لأصحبَها = فما لها لا تُناديني : هلا عُمري
ولا تمدُّ يداً نحوي تُعانِقني = ولا تُساءل عما جدَّ من خَبري
...
...