تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كرسيُّكَ المتحرِّك اختصر المدى = وطوى بك الآفاقَ والأزمانا

علَّمتَه معنى الإباءِ، فلم يكن= مِثل الكراسي الراجفاتِ هَوانا

معك استلذَّ الموتَ، صار وفاؤه= مَثَلاً، وصار إِباؤه عنوانا

أشلاءُ كرسيِّ البطولةِ شاهدٌ= عَدْلٌ يُدين الغادرَ الخوَّانا

لكأنني أبصرت في عجلاته= أَلَماً لفقدكَ، لوعةً وحنانا

حزناً لأنك قد رحلت، ولم تَعُد=ْ تمشي به، كالطود لا تتوانى

إني لَتَسألُني العدالةُ بعد= ما لقيتْ جحود القوم، والنكرانا

هل أبصرتْ أجفانُ أمريكا اللَّظَى= أم أنَّها لا تملك الأَجفانا؟

وعيون أوروبا تُراها لم تزلْ= في غفلةٍ لا تُبصر الطغيانا

هل أبصروا جسداً على كرسيِّه= لما تناثَر في الصَّباح عِيانا

أين الحضارة أيها الغربُ الذي= جعل الحضارةَ جمرةً، ودخانا

عذراً، فما هذا سؤالُ تعطُّفٍ= قد ضلَّ من يستعطف البركانا

هذا سؤالٌ لا يجيد جوابَه= من يعبد الأَهواءَ والشيطانا

يا أحمدُ الياسين، إن ودَّعتنا= فلقد تركتَ الصدق والإيمانا

أنا إنْ بكيتُ فإنما أبكي= على مليارنا لمَّا غدوا قُطْعانا

أبكي على هذا الشَّتاتِ لأُمتي= أبكي الخلافَ المُرَّ، والأضغانا

أبكي ولي أملٌ كبيرٌ أن أرى= في أمتي مَنْ يكسر الأوثانا

يا فارسَ الكرسيِّ، وجهُكَ لم يكنْ= إلاَّ ربيعاً بالهدى مُزدانا

في شعر لحيتك الكريمة صورةٌ= للفجر حين يبشِّر الأكوانا

فرحتْ بك الحورُ الحسانُ كأنني= بك عندهنَّ مغرِّداً جَذْلانا

قدَّمْتَ في الدنيا المهورَ وربما= بشموخ صبرك قد عقدتَ قِرانا

هذا رجائي يا ابنَ ياسينَ =الذي شيَّدتُ في قلبي له بنيانا

دمُك الزَّكيُّ هو الينابيع التي= تستقي الجذور وتنعش الأَغصانا

روَّيتَ بستانَ الإباءِ بدفقهِ= ما أجمل الأنهارَ والبستانا

ستظلُّ نجماً في سماءِ جهادنا= يا مُقْعَداً جعل العدوَّ جبانا

[/poet]

قيل لوهب بن منبه .. إن فلانً شتمك .... قال له ما وجد الشيطان بريداً غيرك

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٣٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٣٦٠