تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بُنيّ الذي أهدتهُ كفّاي للثرى = فياعِزّة المُهدَى ويا حسرة المُهدِي

ألا قاتل الله المنايا ورميها = من القوم حبات القلوب على عمدِ

توخّى حمامُ الموت أوسط صبيتي = فلله كيف اختار واسطة العقدِ ؟؟؟

على حين شِمتُ الخيرَ من لمَحاتهِ = وآنستُ من أفعاله آية الرّشدِ

طواهُ الردى عني فأضحى مزارهُ = بعيداً على قربٍ ، قريباً على بُعدِ

لقد انجزَتْ فيه المنايا وعيدها = وأخلفت الآمالُ ما كان من وعدِ

لقد قلّ بين المهدِ واللحدِ لُبثه = فلم ينسَ عهدَ المهدِ إذ ضُمّ في اللحدِ

ألَحّ عليه النزفُ حتى أحاله = إلى صُفرةِ الجاديّ عن حُمرة الوردِ

وظلّ على الأيدي تَسَاقط نفسُهُ = ويذوي كما يذوي القضيبُ من الرندِ

فيا لك من نفس تَسَاقَط أنفساً = تَسَاقُط درٍّ من نظامٍ بلا عِقدِ

عجبتُ لقلبي كيف لم ينفطر له = ولو انّه أقسى من الحجر الصلدِ

بودّيَ أنّي كنتُ قد متُّ قبله = وأنّ المنايا دونه صمدت صمدي

ولكنّ ربي شاء غير مشيئتي = وللرب إمضاءُ المشيئةِ لا العبدِ

وما سرّني أنْ بعتهُ بثوابهِ = ولو أنّهُ التخليدُ في جنة الخُلدِ

ولا بعتهُ طوعاً ، ولكنْ غُصِبْتُهُ = وليس على ظلم الحوادث من مُعدِ

وإني وإنْ مُتِّعْتُ بابنيّ بعدهُ = لَذَاكرهُ ما حنّتِ النّيبُ في نجدِ

وأولادنا مثلُ الجوارح ، أيها = فقدناهُ كان الفاجعَ البيِّن الفقدِ

لكلٍّ مكانٌ لا يسدُّ اختلالَه = مكانَ أخيهِ في جَزُوعٍ ولا جَلْدِ

هل العينُ بعد السمعِ تكفي مكانه = أم السمعُ بعد العين يهدي كما تَهدي؟؟

لَعَمري لقد حالت بي الحالُ بعدهُ = فيا ليت شعري كيف حالت به بعدي

ثكلتُ سروري كلّهُ إذ ثكلتُهُ = وأصبحتُ في لذات عيشي أخا زُهدِ

أريحانةَ العينين والأنف والحشا = ألا ليت شعري هل تغيّرتَ عن عهدي

سأسقيكَ ماء العين ما أسعَدَتْ بهِ = وإن كانت السّقيا من العين لا تُجدي

أعينيّ جودا لي ، فقد جُدتُ للثرى = بأنفسَ مما تسألانِ من الرّفدِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٣٤٩