قصيدة عوى الذئب للأُحيمر السعدي
[HR]
[poet font="Simplified Arabic,4,darkred,bold,nor mal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/6.gif" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى = وصوّتَ إنسانٌ فكدتُ أطيرُ
يرى الله أني للأنيس لكارهٌ = وتُبغضهم لي مُقلةٌ وضميرُ
فلليل إن وارنيَ الليلُ حكمه = وللشمس إن غابت عليّ نُذورُ
وإني لأستحيي من الله أن أُرى = أُجرّرُ حبلاً ليس فيه بعيرُ
وأن أسأل المرء اللئيم بعيره = وبعران ربي في البلاد كثيرُ
لئن طال ليلي بالعراق لربّما = أتى ليَ ليلٌ بالشآم قصير
معي فتيةٌ بيض الوجوه كأنهم = على الرحل فوقَ الناعجاتِ بُدورُ
أيا نخلات الكرم لا زال رائحاً = عليكن مُنهلُّ الغمام مَطيرُ
سُقيتُنّ ما دامت بكرمان نخلةٌ = عوامرَ تجري بينكن بُحور
سقيتنّ ما دامت بنجدٍ وشيجةٌ = ولا زال يسعى بينكن غدير
ألا حبّذا الماء الذي قابل الحمى = ومُرتبعٌ من أهلنا ومصيرُ
وأيامنا بالمالكية إنني = لهنّ على العهد القديم ذكور
ويا نخلات الكرخ لا زال ماطرٌ = عليكن مستنّ الرياح ذَرورُ
ومل زالتِ الأيامُ حتى رأيتني = بِدورقٍ مُلقىً بينهنّ أدور
تُذكّرني أظلالكنّ إذا دجت = عليّ ظلال الدوم وهي هجير
ونُبّئتُ أنّ الحيّ سعداً تخاذلوا = حماهم وهم لو يعصبون كثير
أطاعوا لفتيان الصباح لئامهم = فذوقوا هوانَ الحرب حيث تدور
خلا الجوفُ من قتّال سعدٍ فما بها = لمستصرخٍ يدعو الثبور نصير
نظرتُ بقصر الأبرشيّةِ نظرةً = وطرفي وراء الناظرين بصير
فردّ عليّ العينَ أن أنظر القُرى = قرى الجوف نخلٌ مُعرضٌ وبحور
وتيهاء يزورّ القطا عن فلاتها = إذا عسبلت فوق المتان حرور
كفى حَزَناً أنّ الحمار بن بحدلٍ = عليّ بأكناف الستار أمير
وأنّ ابن موسى بائعَ البقل بالنوى = له بين بابٍ والستار خطير