تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان مالك شابا شجاع فاتكاً لا ينام الليل إلا متوحشاً سيفه ولكنه استغل قوته في قطع الطريق هو وثلاثة من أصدقائه . وفي يوم مر عليه سعيد بن عثمان بن عفان وهو متوجه لإخماد تمرّد في خُرسان فأغراه بالجهاد في سبيل الله بدلاّ من قطع الطريق، فاستجاب مالك لنصح سعيد وذهب معه وأبلى بلاءً حسناً ، وفي عودته إلى وادي الغضا في نجد وهو مسكن أهله ، مرض مرضاً شديداً ، فقال هذه القصيدة الرائعة الفريدة يرثي بها نفسه.

وقد كانت وفاة مالك بعيد نظمه لهذه القصيدة في خلافة معاوية سنة 56هـ.

وهذه القصيدة تعتبر من قصيائد رثاء النفس وهي من اجمل ماقيل في هذا الباب

[HR]

[poet font="Simplified Arabic,4,white,normal,nor mal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/22.gif" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة = بجنب الغضى أزجي القلاص النواجيا

فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه = وليت الغضى ماشى الركاب لياليا

لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى = مزار ولكن الغضى ليس دانيا

ألم ترني بعت الضلالة بالهدى = وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا

وأصبحت في أرض الأعاديّ بعدما = أرانيَ عن أرض الأعاديّ قاصيا

دعاني الهوى من أهل أُودَ وصحبتي = بذي الطبسين فالتفتُّ ورائيا

أجيت الهوى لما دعني بزفرة = تقنعت منها أن أُلامَ ردائيا

أقول وقد حالت قرى الكرد دوننا = جزى الله عمرواً خير ما كان جازيا

إن الله يرجعني من الغزو لا أُرى = وإن قل مالي طالباً ما ورائيا

تقول ابنتي لما رأت طول رحلتي = سفارك هذا تاركي لا أبا ليا

لعمري لئن غالت خراسان هامتي = لقد كنت عن بابي خراسان نائيا

فإن أنج من بابي خراسان لا أعد = إليها وإن منيتموني الأمانيا

فلله دري يو أترك طائعاً = بني بأعلى الرقمتين وماليا

ودرُّ الظباء السانحات عشيةً = يخبرن أني هالك من ورائيا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٣١٥