أَكلما رُمتَ جَيشاً فانثَنَى هَرَباً = تَصَرَّفَتْ بِكَ في آثارِهِ الهِمَمُ
علَيكَ هَزمُهُمُ في كُلِّ مُعْتَرَكٍ = وما عَلَيكَ بِهِمْ عارٌ إِذا انهَزَموا
أَما تَرَى ظَفَراً حُلواً سِوَى ظَفَرٍ = تَصافَحَت ْفيهِ بيضُ الهِنْدِ والِلمَمُ
يا أَعدَلَ الناسِ إِلاَّ في مُعامَلَتي = فيكَ الخِصامُ وأَنتَ الخَصْمُ والحَكَمُ
أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صادِقَةً = أَنْ تَحْسَبَ الشَحمَ فيمَن شَحْمُهُ وَرَمُ
وما انتِفاعُ أَخي الدُنيا بِناظرِهِ = إِذا استَوَتْ عِندَهُ الأَنوارُ والظُلَمُ
سَيَعْلَمُ الجَمْعُ مِمَّن ضَمَّ مَجْلِسُنا = بِأنَّني خَيْرُ مَن تَسْعَى بِهِ قدَمُ
أَنا الَّذي نَظَرَ الأَعمَى إلى أَدَبي = وأَسمَعَتْ كَلِماتي مَن بِهِ صَمَمُ
أَنامُ مِلءَ جُفُوفي عن شَوارِدِها = ويَسْهَرُ الخَلْقُ جَرَّاها ويَختَصِمُ
وَجَاهِلٍ مَدَّهُ في جَهلِهِ ضَحِكِي = حَتَّى أَتَتْهُ يَدٌ فَرَّاسةٌ وفَمُ
إِذا رَأيتَ نُيُوبَ اللّيثِ بارِزَةً = فَلا تَظُنَّنَ أَنَّ اللَيثَ يَبْتَسِمُ
ومُهجةٍ مُهجتي مِن هَمِّ صاحِبِها = أَدرَكْتُها بِجَوادٍ ظَهْرُهُ حَرَمُ
رِجلاهُ في الرَكضِ رِجْلٌ واليَدانِ يَدٌ = وفِعْلُهُ ما تُريدُ الكَفُّ والقَدَمُ
ومُرهَفٍ سِرتُ بَينَ الجَحْفَلَينِ بِهِ = حتَّى ضَرَبْتُ ومَوجُ المَوتِ يَلْتَطِمُ
الخَيْلُ واللّيلُ والبَيداءُ تَعرِفُني = والسَيفُ والرُمْحُ والقِرطاسُ والقَلَمُ
صَحِبتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ مُنْفَرِداً = حتَّى تَعَجَّبَ منَّي القُورُ والأَكَمُ
يا مَن يَعِزُّ عَلَينا أن نُفارِقَهم = وَجداننا كُلَّ شَيءٍ بَعدَكُمْ عَدَمُ
ما كانَ أَخلَقَنا مِنكُم بِتَكرِمة = لَو أَن أَمرَكُمُ مِن أَمرِنا أَمَمُ
إِن كانَ سَرَّكُمُ ما قالَ حاسِدُنا = فَما لِجُرْحٍ إِذا أَرضاكُمُ أَلَمُ
وبَينَنا لَو رَعَيْتُمْ ذاكَ مَعرِفةٌ = إِنَّ المَعارِفَ في أَهلِ النُهَى ذِمَمُ