تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَكلما رُمتَ جَيشاً فانثَنَى هَرَباً = تَصَرَّفَتْ بِكَ في آثارِهِ الهِمَمُ

علَيكَ هَزمُهُمُ في كُلِّ مُعْتَرَكٍ = وما عَلَيكَ بِهِمْ عارٌ إِذا انهَزَموا

أَما تَرَى ظَفَراً حُلواً سِوَى ظَفَرٍ = تَصافَحَت ْفيهِ بيضُ الهِنْدِ والِلمَمُ

يا أَعدَلَ الناسِ إِلاَّ في مُعامَلَتي = فيكَ الخِصامُ وأَنتَ الخَصْمُ والحَكَمُ

أُعِيذُها نَظَراتٍ مِنْكَ صادِقَةً = أَنْ تَحْسَبَ الشَحمَ فيمَن شَحْمُهُ وَرَمُ

وما انتِفاعُ أَخي الدُنيا بِناظرِهِ = إِذا استَوَتْ عِندَهُ الأَنوارُ والظُلَمُ

سَيَعْلَمُ الجَمْعُ مِمَّن ضَمَّ مَجْلِسُنا = بِأنَّني خَيْرُ مَن تَسْعَى بِهِ قدَمُ

أَنا الَّذي نَظَرَ الأَعمَى إلى أَدَبي = وأَسمَعَتْ كَلِماتي مَن بِهِ صَمَمُ

أَنامُ مِلءَ جُفُوفي عن شَوارِدِها = ويَسْهَرُ الخَلْقُ جَرَّاها ويَختَصِمُ

وَجَاهِلٍ مَدَّهُ في جَهلِهِ ضَحِكِي = حَتَّى أَتَتْهُ يَدٌ فَرَّاسةٌ وفَمُ

إِذا رَأيتَ نُيُوبَ اللّيثِ بارِزَةً = فَلا تَظُنَّنَ أَنَّ اللَيثَ يَبْتَسِمُ

ومُهجةٍ مُهجتي مِن هَمِّ صاحِبِها = أَدرَكْتُها بِجَوادٍ ظَهْرُهُ حَرَمُ

رِجلاهُ في الرَكضِ رِجْلٌ واليَدانِ يَدٌ = وفِعْلُهُ ما تُريدُ الكَفُّ والقَدَمُ

ومُرهَفٍ سِرتُ بَينَ الجَحْفَلَينِ بِهِ = حتَّى ضَرَبْتُ ومَوجُ المَوتِ يَلْتَطِمُ

الخَيْلُ واللّيلُ والبَيداءُ تَعرِفُني = والسَيفُ والرُمْحُ والقِرطاسُ والقَلَمُ

صَحِبتُ في الفَلَواتِ الوَحشَ مُنْفَرِداً = حتَّى تَعَجَّبَ منَّي القُورُ والأَكَمُ

يا مَن يَعِزُّ عَلَينا أن نُفارِقَهم = وَجداننا كُلَّ شَيءٍ بَعدَكُمْ عَدَمُ

ما كانَ أَخلَقَنا مِنكُم بِتَكرِمة = لَو أَن أَمرَكُمُ مِن أَمرِنا أَمَمُ

إِن كانَ سَرَّكُمُ ما قالَ حاسِدُنا = فَما لِجُرْحٍ إِذا أَرضاكُمُ أَلَمُ

وبَينَنا لَو رَعَيْتُمْ ذاكَ مَعرِفةٌ = إِنَّ المَعارِفَ في أَهلِ النُهَى ذِمَمُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٣٠٨