تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجميعُ ما حَصلته وجمعتهُ = حقاً يقينا بعدَ موتكَ يُنهب

تُبّا لدارٍ لا يددوم نعيمها = ومشيدها عما قليلٍ يخرب

لا تأمنِ الدهر الخؤونَ لأنه = ما زالَ قدماً للرجالِ يُهذب

وكذلكَ الأيامُ في غصّاتها = مضضٌ يذلُ له الأعز الأنجب

ويفوزُ بالمال الحقيرُ مكانةً = فتراهُ يُرجى مالديه ويُرغب

ويُسرّ بالترحيب عند قُدومه = ويُقامُ عند سَلامهِ ويقُرّب

لا تحرصنْ فالحرص ليس بزائد = في الرزق بل يشقى الحريص ويتعب

كم عاجز في الناسِ يأتي رزقه = رغداً ويُحرم كيّس ويخيب

فعليك تقوى اللهِ فالزمها تفُز = إن التقيّ هو البهي الأهيب واعمل بطاعتهِ تنلْ منه الرَّضا = إن المطيعَ لَربه لمقرّب

أدّ الأمانة ، والخيانةَ فاجتنب = واعدل ولا تظلم يطيب المكسب

واحذر من المظلوم سهماً صائباً = واعلم بأن دُعاءه لا يُحجب

وإذا أصابك في زَمانك شدّة = وأصابك الخطب الكريه الأصعب

فادع لرَبك إنه أدنى لمنْ = يدعوه من حَبل الوريد وأقرب

واحذر مؤاخاة الدّني لأنه = يعدي الصحيح الأجرب

واختر صديقك واصطفيه تفاخراً = إن القَرين إلى المقارنِ يُنسب

ودع الكذوبَ ولا يكنْ لكَ صاحباً = إن الكذوبَ لبئس خلاً يصحب

وذر الحسود وإن تقادم عَهده = فالحقد باق في الصدورِ مغيَّب

واحفظ لِسانك واحترز من لفظه = فالمرء يسلم باللسان ويعطَب

وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن = ثرثارةً في كلّ ناد تخطب

والسرّ فاكتمه ولا تنطق به = فهو الأسير لديك إذ لا يَنشب

واحرص على حفظ القلوب من الأذى = فرجُوعها بعد التنافر يصعب

إن القلوبَ إذا تنافر ودها = شبه الزجاجة كسرها لا يشعب

واحذر عدوك إذ تراه باسماً = فالليث يبدو نابه إذ يغضب

لا خيرَ في وُدّ امرىء متملق = حلو اللسان وقلبه يتلهب

يعطيكَ من طرفِ اللسان حلاوةً = ويَروغ منكَ كما يَروغ الثعلب

يلقاكَ يحلف أنه بكَ واثق = وإذا توارى عنك فهو العقرَب

وإذا رأيت الرزق ضاق ببلدة = وخشيتَ فيها أن يضيقَ المكسِب

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٣٠٤