إذ جانب العيش طَلقٌ من تآلفنا && ومورد اللهو صافٍ من تصافينا
وإذ هصرنا فنون الوصل دانيةً && قطافها، فجنينا منه ما شينا
ليسق عهدكمو،عهد السرور فما && كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا && إن طالما غيّر النأي المحبينا
والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً && منكم ، ولا انصرفت عنكم أمانينا
ولا استفدنا خليلاً عنكِ يشغلنا && ولا اتخذنا بديلاً منكِ يُسلينا
يا ساريَ البرق غادِ القصر واسقِ به&&من كان صِرف الهوى والود يسقينا
واسأل هنالك هل عنى تذكرُّنا && إلفاً تذكرُّه أمسى يُعنيِّنا
ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا && من لو على البعد حيّا كان يحيينا
فهل أرى الدهر يقضينا مساعفةً && منه ، وإن لم يكن غِبّا تقاضينا
ربيبُ مُلكٍ كأن الله أنشأه && مِسكاً ، وقدّر إنشاء الورى طينا
أو صاغه ورقاً محضاً وتوجه && من ناصع التبر إبداعاً وتحسينا
إذا تأوّد آدته رفاهيةً && تُومُ العقود ، وأدمته البُرى لينا
كانت له الشمس ظِئراً في أكِلتّهِ && بل ما تجلّى لها إلا أحايينا
كأنما أُثبتت في صحنِ وجنته && زُهرُ الكواكب تعويذاً وتزيينا
ما ضر إن لم نكن أكفاءه شرفاً && وفي المودة كافٍ من تكافينا
يا روضة طالما أجنت لواحظُنا && ورداً جلاه الصبا غضّاً ونسرينا
ويا حياة تمليّنا بزهرتها && منى ضروباً ولذاتٍ أفانينا
ويا نعيماً خطرنا من غضارته && في وشي نُعمى سحبنا ذيله حينا
لسنا نسميك إجلالاً وتكرمةً && وقدرُك المعتلى عن ذاك يغنينا
إذا انفردت وما شوركت في صفة && فحسبنا الوصف إيضاحاً وتبيينا
يا جنة الخلد أُبدلنا بسدرتها && والكوثر العذب زقوماً وغِسلينا
كأننا لم نبت والوصلُ ثالثنا && والسعد قد غضَّ من أجفان واشينا
إن كان قدعزَّ في الدنيااللقاء بكم && في موقف الحشر نلقاكم ويكفينا
سرّانِ في خاطر الظلماء يكتمنا && حتى يكادَ لسانُ الصبح يفشينا