تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ جانب العيش طَلقٌ من تآلفنا && ومورد اللهو صافٍ من تصافينا

وإذ هصرنا فنون الوصل دانيةً && قطافها، فجنينا منه ما شينا

ليسق عهدكمو،عهد السرور فما && كنتم لأرواحنا إلا رياحينا

لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا && إن طالما غيّر النأي المحبينا

والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً && منكم ، ولا انصرفت عنكم أمانينا

ولا استفدنا خليلاً عنكِ يشغلنا && ولا اتخذنا بديلاً منكِ يُسلينا

يا ساريَ البرق غادِ القصر واسقِ به&&من كان صِرف الهوى والود يسقينا

واسأل هنالك هل عنى تذكرُّنا && إلفاً تذكرُّه أمسى يُعنيِّنا

ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا && من لو على البعد حيّا كان يحيينا

فهل أرى الدهر يقضينا مساعفةً && منه ، وإن لم يكن غِبّا تقاضينا

ربيبُ مُلكٍ كأن الله أنشأه && مِسكاً ، وقدّر إنشاء الورى طينا

أو صاغه ورقاً محضاً وتوجه && من ناصع التبر إبداعاً وتحسينا

إذا تأوّد آدته رفاهيةً && تُومُ العقود ، وأدمته البُرى لينا

كانت له الشمس ظِئراً في أكِلتّهِ && بل ما تجلّى لها إلا أحايينا

كأنما أُثبتت في صحنِ وجنته && زُهرُ الكواكب تعويذاً وتزيينا

ما ضر إن لم نكن أكفاءه شرفاً && وفي المودة كافٍ من تكافينا

يا روضة طالما أجنت لواحظُنا && ورداً جلاه الصبا غضّاً ونسرينا

ويا حياة تمليّنا بزهرتها && منى ضروباً ولذاتٍ أفانينا

ويا نعيماً خطرنا من غضارته && في وشي نُعمى سحبنا ذيله حينا

لسنا نسميك إجلالاً وتكرمةً && وقدرُك المعتلى عن ذاك يغنينا

إذا انفردت وما شوركت في صفة && فحسبنا الوصف إيضاحاً وتبيينا

يا جنة الخلد أُبدلنا بسدرتها && والكوثر العذب زقوماً وغِسلينا

كأننا لم نبت والوصلُ ثالثنا && والسعد قد غضَّ من أجفان واشينا

إن كان قدعزَّ في الدنيااللقاء بكم && في موقف الحشر نلقاكم ويكفينا

سرّانِ في خاطر الظلماء يكتمنا && حتى يكادَ لسانُ الصبح يفشينا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٢٦٣