تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضاً يرثي أصحاب بئر معونة في السنة الرابعة للهجرة، الذين غدر بهم عامر بن الطفيل، وجماعة من بني سليم، وقتلوهم جميعاً، وكانوا زهاء سبعين رجلاً من خيار الصحابة قال:

على قتلى معونة فاستهلي بدمع العين سحاً غير نزر

على خيل الرسول غداة لاقوا مناياهم ولاقتهم بقدر

أصابهم الفناء بحبل قوم تخوّن عقد حبلهم بغدر

كما قال يرثي زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبدالله بن رواحة رضي الله عنهم الذين سقطوا شهداء في معركة مؤتة من أرض البلقاء في الشام، في السنة التاسعة للهجرة:

تأوبني ليل بيثرب أعسرٌ وهَمٌّ إذا مانوّم الناس مسهر

لذكرى حبيب هيجت ثم عبرة سفوحاً وأسباب البكاء التذكر

بلى إنّ فقدان الحبيب بليةُ وكم من كريم يبتلى ثم يصبر

فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر

وزيدٌ وعبدالله حين تتابعوا جميعاً وأسباب المنية تخطر

غداة غدوا بالمؤمنين يقودهم إلى الموت ميمون النقيبة أزهر

وتجلى رثاء حسان عندما انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى في السنة الحادية عشرة للهجرة فقال يرثيه:

بطيبة رسم للرسول ومعهد منيرٌ وقد تعفو الرسوم وتهمد

ولاتنمحي الآيات من دار حرمة بها منبر الهادي الذي كان يصعد

بها حجرات كان ينزل وسطها من الله نور يستضاء ويوقد

معالم لم تطمس على العهد آيها أتاها البلى فالآي منها تجدد

عرفت بها رسم الرسول وعهده وقبراً به واراه في الترب ملحد

ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت عيون ومثلاها من الجفن تسعد

فبوركت ياقبر الرسول وبوركت بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد

وبورك لحدٌ منك ضمن طيباً عليه بناء من صفيح منضد

لقد غيبوا حلماً وعلماً ورحمة عشية علوه الثرى لايوسد

وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم وقد وهنت منهم ظهور وأعضد

يبكون من تبكي السموات يومه ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد

ومافقد الماضون مثل محمد ولامثله حتى القيامة يفقد

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٠٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٠٦٩