تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هجوت محمداً فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ولستَ له بكفءٍ فشركما لخيركما الفداء

هجوت مباركاً برّاً حنيفاً أمين الله شيمته الوفاء

فمن يهجورسول الله منكم ويمدحه وينصُره سواء

فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء

لساني صارم لاعيب فيه وبحري لاتكدره الدلاء

وكانت وفود القبائل تَقْدَم على الرسول صلى الله عليه وسلم للمفاخرة فكان الرسول عليه الصلاة والسلام يستعين بشاعره حسان للرد عليهم ومفاخرتهم، وكانت الروح الإيمانية والبراعة الشعرية عند حسان مدعاة لاعتناق بعض القبائل الإسلام، فقد اعتلى حسان المنبر في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يوم انتصاره الأدبي العظيم على شعراء بني تميم في وفودهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وفدوا عليه بعد فتح مكة ليفاخروه، وفيهم ساداتهم البارزون، ونخبة من خطبائهم وشعرائهم، أمثال الأقرع بن حابس، والزَّبْرِقان بن بدر، وعُطارد بن حاجب، وقيس بن عاصم، فألقوا خطبهم وقصائدهم، فانتدب النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت للرد على شاعرهم الزِّبْرقان بن بدر، فنقض قصيدته بالقصيدة العينية التي يقول فيها:

إنّ الذوائب من فهر وإخوتهم قد بينوا سنةً للناس تُتّبع

يرضى بها كل من كانت سريرته تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا

قومٌ إذا حاربوا ضروا عدوّهم أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا

سجية تلك منهم غير محدثة إن الخلائق_فاعلم_ شرُّها البدع

إن كان في الناس سبّاقون بعدهم فكل سبق لأدنى سبقهم تبع

ولايضنون عن مولى بفضلهم ولايصيبهم في مطمع طبع

لايجهلون وإن حاولت جهلهم في فضل أحلامهم عن ذاك مُتسع

أعفّةٌ ذكرت في الوحي عفتهم لايطمعون ولايرديهم الطمع

كم من صديق لهم نالوا كرامته ومن عدوٍ عليهم جاهد جدعوا

أعطوا نبي الهدى والبر طاعتهم فما ونى نصرهم عنه ومانزعوا

أكرم بقوم رسول الله شيعتهم إذا تفرقت الأهواء والشيّع

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٠٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٠٦٧