تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد. فنصر الله المسلمين, وأذهب عنهم الرعب, فاستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة عبد الله بن رواحة, وحمل لواءه علي بن أبي طالب, وسار في المسلمين وهم ألف وخمسمائة، وكانت الخيل عشرة أفراس، وخرجوا ببضائع لهم وتجارات، وكانت بدر الصفراء مجتمعا يجتمع فيه العرب وسوقا تقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلو منه ثم يتفرق الناس إلى بلادهم. فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة, وقامت السوق صبيحة الهلال، فأقاموا بها ثمانية أيام وباعوا ما خرجوا به من التجارات فربحوا للدرهم درهما وانصرفوا، وقد سمع الناس بسيرهم، وخرج أبو سفيان بن حرب من مكة في قريش وهم ألفان ومعهم خمسون فرسا حتى انتهوا إلى مجنة، وهي مر الظهران, ثم قال: ارجعوا، فإنه لا يصلحنا إلا عام خصب غيداق نرعى فيه الشجر, ونشرب فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب, فإني راجع فارجعوا، فسمى أهل مكة ذلك الجيش جيش السويق، يقولون: خرجوا يشربون السويق. وقدم معبد بن أبي معبد الخزاعي مكة بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموافاته بدرا في أصحابه، فقال صفوان بن أمية لأبي سفيان: قد نهيتك يومئذ أن تعد القوم وقد اجترءوا علينا ورأوا أن قد أخلفناهم، ثم أخذوا في الكيد والنفقة والتهيؤ لغزوة الخندق.

الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٢ · ص ٥٦