تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1623- أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر بن راشد، عن الزهري؛ في قوله تعالى: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾، قال: هو كعب بن الأشرف, وكان يحرض المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه, يعني في شعره, يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار, فيهم محمد بن مسلمة, ورجل آخر يقال له: أبو عبس، فأتوه، وهو في مجلس قومه بالعوالي, فلما رآهم ذعر منهم وأنكر شأنهم، قالوا: جئناك في حاجة, قال: فليدن إلي بعضكم, فليخبرني بحاجته، فجاءه رجل منهم فقالوا: جئناك لنبيعك أدراعا عندنا لنستنفق بها، فقال: والله لئن فعلتم لقد جهدتم مذ نزل بكم هذا الرجل. فواعدوه أن يأتوه عشاء حين تهدأ عنهم الناس، فنادوه, فقالت امرأته: ما طرقك هؤلاء ساعتهم هذه لشيء مما تحب, قال: إنهم حدثوني بحديثهم وشأنهم.

1624- أخبرنا محمد بن حميد، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، أنه أشرف عليهم فكلموه وقال: ما ترهنون عندي؟ أترهنوني أبناءكم؟ وأراد أن يسلفهم تمرا, قالوا: إنا نستحي أن يعير أبناؤنا, فيقال: هذا رهينة وسق, وهذا رهينة وسقين, قال: فترهنوني نساءكم؟ قالوا: أنت أجمل الناس ولا نأمنك, وأي امرأة تمتنع منك لجمالك؟ ولكنا نرهنك سلاحنا, وقد علمت حاجتنا إلى السلاح اليوم, قال: نعم، ائتوني بسلاحكم, واحتملوا ما شئتم, قالوا: فانزل إلينا نأخذ عليك، وتأخذ علينا، فذهب ينزل، فتعلقت به امرأته, وقالت: أرسل إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك, قال: لو وجدني هؤلاء نائما ما أيقظوني، قالت: فكلمهم من فوق البيت، فأبى عليها, فنزل إليهم تفوح ريحه، فقالوا: ما هذه الريح يا فلان؟ قال: عطر أم فلان لامرأته، فدنا بعضهم يشم رأسه, ثم اعتنقه، وقال: اقتلوا عدو الله, فطعنه أبو عبس في خاصرته، وعلاه محمد بن مسلمة بالسيف فقتلوه, ثم رجعوا فأصبحت اليهود مذعورين، فجاءوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: قتل سيدنا غيلة، فذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه, وما كان يحض عليهم ويحرض في قتالهم ويؤذيهم، ثم دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحا, أحسبه قال: وكان ذلك الكتاب مع علي رضي الله عنه بعد.

الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٢ · ص ٣٠