ولا تحسبن السيف يقصر كلما ... تعاوده بعد المضاء كلول
ولا تحسبن الدوح يقلع كلما ... يمر به نفح الصبا فيميل
فقد يعطف الدهر الأبي عنانه ... فيشفي عليل أو يبل غليل
ويرتاش مقصوص الجناحين بعدما ... تساقط ريش واستطار نسيل
ويستأنف الغصن السليب نضارةً ... فيورق ما لم يعتوره ذبول
وللنجم من بعد الرجوع استقامة ... وللحظ من بعد الذهاب قفول
وبعض الرزايا يوجب الشكر وقعها ... عليك وأحداث الزمان شكول
ولا غرو إن أخنت عليك فإنما ... يصادم بالخطب الجليل جليل
وأي قناةٍ لم ترنح كعوبها ... وأي حسامٍ لم يصبه فلول؟
أسأت إلى الأيام حتى وترتها ... فعندك أضغان بها وذحول
وصارفتها فيما أرادت صروفها ... ولولاك كانت تنتحي وتصول
وما أنت السيف يسكن غمده ... ليردى به يوم النزال قتيل
أمالك بالصديق يوسف أسوة ... فتحمل وطء الدهر وهو ثقيل؟
وما غض منك الحبس والذكر سائر ... طليق له في الخافقين زميل
فلا تذعنن للخطب آدك ثقله ... فمثلك للأمر العظيم حمول
ولا تجزعن للكبل مسك وقعه ... فإن خلاخيل الرجال كبول
وصنع الليالي ما عدتك سهامها ... وإن أجحفت بالعالمين جميل
وإن امرأً تعدو الحوادث عرضه ... ويأسى لما يأخذنه لبخيل
=================
ومن شعر مؤيد الدين الطغرائي قصيدته التي تداولها الرواة وتناقلتها الألسن
المعروفة بـ"لاميّة العجم"، وقد رأيت أن أوردها بتمامها إعجاباً بها
قال الطغرائي:
أصالة الرأي صانتني عن الخطل**وحلية الفضل زانتني لدى العطل
مجدي أخيراً ومجدي أولاً شَرَعٌ**والشمس رأد الضحى كالشمس في الطَفَل
فيم الإقامة بالزوراء لا سكني**بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
ناءٍ عن الأهل صفر الكف منفردٌ**كالسيف عُرِّي متناه عن الخلل
فلا صديق إليه مشتكى حزني**ولا أنيس إليه منتهى جذلي
طال اغترابي حتى حن راحلتي**ورحلها وقرا العسالة الذبل
وضج من لغبٍ نضوى وعج لما**يلقى ركابي ولج الركب في عذلي