يا حبيبَ الروح !
شعر : د. كمال أحمد غنيم
kghonem@mail.iugaza.edu
عندما كنتُ صغيراً؛
لم أعانِ اليتمَ مثلكْ !
بل ضياعاً في لجوءٍ مسَّ شعبكْ.
كنت أمضي من رصاصات المنايا
نحو مسراك وقدسكْ.
بدأتْ هجرة روحي
منذ ميلادي... لنبضك.
عجنتني مع دموعي
بمزيجٍ من تراب قدسيٍّ مسَّ وجهك.
* * *
كنتَ حُلْمي حين أصحو،
وحنيني حين أغفو،
ويقيني حين أكبو،
وضياءً يحتويني عند ذكرك.
كنتَ نوراً... يهتدي دربي بعطرك!
* * *
سرتُ في إثرك وحدي في دروبٍ،
عرفتها خطواتُ الصدق بعدك.
يا حبيبَ الروحِ عفوَك !
قد تَلفَتُّ، فأدركت بأني لست وحدي...
سارت الدنيا بإثرِك.
***
لم تعدْ في الغارِ وحدَك !
لم تعد في شِعْبِ من قد حاصروا،
أو طاردوا،
أو صوّبوا سيفَ المنايا نحو صدرِك.
صارت الدنيا دار أرقمَ تصغي...
هزّها الشوق لهمسك !
لا تبالي بحكايات أُبَيٍّ وسلولٍ،
ورسومٍ نفثتها عنكبوتُ الحقد ضدّك...
* * *
عندما كنت صغيراً
علمتني وقفاتُ الحِلْمِ درسَك !
لا تبالي ببقايا شلْوِ حقدٍ،
قد رماه الجهل فوقك !
وتزيح الشوك من أطراف ثوبك.
كان بالإمكان أن يرتاح قلبك...
ويثور الأخشبانِ قبل أن يرتدّ طرفَك.
كان بالإمكانِ، لكنْ...
ليس بالإمكانِ أن يهتزّ صبرك.
باسمٌ والموتُ يضحك .
راحمٌ والحقد نارٌ قد أذابت حامليها،
وربوع الكون تسعى نحو مجدك.
* * *
يا حبيبَ الروحِ... عفوَك!
كانت الراحةُ ملكَكْ،
رغم ريحٍ من سَمومٍ بصقتها البومُ حولك.
يا حبيبي ظلّ بالإمكان أن يرتاحَ قلبك.
لن يمسّوك بسوءٍ...
وعبيرُ النورِ يسري في ربوعِ الكون حولك،
... زارعاً في الناسِ حبك
... باعثاً في الناس (بدرك)
... رافعا في الناسِ ذكرك
* * *
يا حبيبي...
صار بالإمكانِ أن يرتاحَ قلبك !