فاصبرلها غير محتال ولا ضجرٍ ... في حادث الدهر ما يغني عن الحيل
أعدى عدوك أدنى من وثقت به ... فحاذر الناس واصحبهم على دخل
وإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول في الدنيا على رجل
وحسن ظنك بالأيام معجزة ... فظن شراً وكن منها على وجل
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت ... مسافة الخلف بين القول والعمل
وشان صدقك عند الناس كذبهم ... وهل يطابق معوج بمعتدل
إن كان ينجع شيءٍ في ثباتهم ... على العهود فسبق السيف للعذل
يا وارداً سؤر عيشٍ كله كدر ... أنفقت صفوك في أيامك الأول
فيم اقتحامك لج البحر تركبه ... وأنت يكفيك منه مصة الوشل؟
ملك القناعة لا يخشى عليه ولا ... يحتاج فيه إلى الأنصار والخول
ترجو البقاء بدارٍ لا ثبات لها ... فهل سمعت بظلٍ غير منتقل؟
ويا خبيراً على الأسرار مطلعاً ... اصمت ففي الصمت منجاة من الزلل
قد رشحوك لأمرٍ لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
وقال يسلي معين الملك فضل الله في نكبته ويحضه على الصبر:
تصدى وللحي المنيع ... غزال أحم المقلتين كحيل
تصدى وأمر البين قد جد جده ... وزمت جمال واستقل حمول
وفي الصدر من نار الصبابة جاحم ... وفي الخد من ماء الجفون مسيل
غزال له مرعى من القلب مخصب ... وظل صفيق الجانبين ظليل
تناصف فيه الحسن أما قوامه ... فشطب وأما خصره فنحيل
قريب من الرائين يطمع قربه ... وليس إليه للمحب سبيل
إذا سار لحظ المرء في وجناته ... تضاءل عند الطرف وهو كليل
ولما استقل الحي وانصدعت به ... نوىً عن وداع الظاعنين عجول
تراءى لنا وجه من الخد نير ... وضاءت علينا نضرة وقبول
فصبراً معين الملك إن عن حادث ... فعاقبة الصبر الجميل جميل
ولا تيأسن من صنع ربك إنه ... ضمين بأن الله سوف يديل
فإن الليالي إذ يزول نعيمها ... تبشر أن النائبات تزول
ألم تر أن الشمس بعد كسوفها ... لها منظر يغشي العيون صقيل
وأن الهلال النضو يغمر بعدما ... بدا وهو شخت الجانبين ضئيل