تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصف إيوان كسرى

للبحتري

صنتُ نفسي عمّا يدنس نفسي

وترفعتُ عن جدا كلّ جبس

وتماسكتُ حيثُ زعزعني الدهـ

ـرالتماسا منه لتعسي ونكسي

بلغٌ من صبابةِ العيشِ عندي

طففتها الأيام تطفيف بخس

وبعيدٌ ما بينَ واردِ رفهٍ

عللٍ شربهُ وواردِ خمْس

وكأنّ الزمانَ أصبحَ محمو

لاً هواهُ معَ الأخسَ الأخسْ

واشترائي العراق خطة غبنٍ

بعد بيعي الشآم بيعة وكسِ

لا تزرني مزاولا لاختباري

عند هذي البلوى فتنكر مسي

وقديما عهدتني ذا هنات

آبيات على الدَنيئات شمس

ولقد رابني نبو ابن عمي

بعد لين من جانبيه وأنس

وإذا ما جفيت كنت حريّاً

أن أرى غير مصبح حيث أمسي

حضرت رحلي الهموم فوجهت

إلى أبيض المدائنِ عنسي

أتسلَى عن الحظوظ وآسى

لمحلّ من آل ساسان درس

ذكرتنيهم الخطوب التوالي

ولقد تذكر الخطوب وتنسي

وهم خافضون في ظل عال

مشرف يحسر العيون ويخسي

مغلق بابه على جبل القبق

إلى دراتي خلاط ومكس

حلل لم تكن كأطلال سُعدى

في قفار من البسابس ملس

ومساع لولا المحاباة مني

لم تطقها مسعاة عنس وعبسي

ليس يدرى أصنعُ إنس لجنٍ

سكنوه أم صنعُ جنّ لإنس

غير أني أراه يشهدُ أن لم يك

بانيه في الملوك بنكس

فكأنَي أرى المراتب والقوم

إذا ما بلغت آخر حسي

وكأن الوفود ضاحين حسرى

من وقوف خلف الزحام وخنس

وكأن القيانَ وسط المقا

صير يرجّعن بين حوّ ولعس

وكأنَ اللقاء أول من أمـ

ـس ووشكَ الفراق أولُ أمس

وكأن الذي يريد اتَباعا

طامع في لحوقهم صبح خمس

عمرت للسرور دهراً فصارت

للتعزّي رباعهم والتأسي

فلها أن أعينها بدموع

موقفاتٍ على الصَبابة حبس

ذاك عندي وليست الدَار داري

باقتراب منها ولا الجنس جنسي

غير نعمى لأهلها عند أهلي

غرسوا من ذكائها خيرَ غرس

أيَدوا ملكنا وشدوّا قواه

بكماةٍ تحت السنور حمس

وأعانوا على كتائب أريا

طَ بطعن على النَحور ودعس

وأراني من بعد أكلفُ بالأشـ

ـراف طرا من كل سنخ وإس

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٩١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٩١٦