تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسر بنا في ذمام الليل معتسفاً ... فنفخة الطيب تهدينا إلى الحلل

فالحب حيث العدا والأسد رابضة ... حول الكناس لها غاب من الأسل

نؤم ناشئة بالجزع قد سقيت ... نصالها بمياه الغنج والكحل

قد زاد طيب أحاديث الكرام بها ... ما بالكرائم من جبنٍ ومن بخل

تبيت نار الهوى منهن في كبدٍ ... حرى ونار القرى منهم على القلل

يقتلن أنضاء حبٍ لا حراك به ... ويحتوين كرام الخيل والإبل

يشفى لديغ العوالي في بيوتهم ... بنهلةٍ من غدير الخمر والعسل

لعل إلمامةً بالجزع ثانيةً ... يدب منها نسيم البرء في عللي

ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني ... باللمح من خلل الأستار والكلل

ولا أخل بغزلانٍ تغازلني ... ولو دهتني أسود الغيل بالغيل

حب السلامة يثني هم صاحبه ... عن المعالي ويغري المرء بالكسل

فإن جنحت إليه فاتخذ نفقاً ... في الأرض أو سلماً في الجو فاعتزل

ودع غمار العلا للمقدمين على ... ركوبها واقتنع منهن بالبلل

يرضى الذليل بخفض العيش مسكنةً ... والعز تحت رسيم الأينق الذلل

فادرأ بها في نحور البيد جافلةً ... معارضاتٍ مثاني اللجم بالجدل

إن العلا حدثتني وهي صادقة ... فيما تحدث أن العز في التنقل

لو أن في شرف المأوى بلوغ منىً ... لم تبرح الشمس يوماً دارة الحمل

أهبت بالحظ لو ناديت مستمعاً ... والحظ عني بالجهال في شغل

لعله إن بدا فضلي ونقصه ... لعينه نام عنهم أو تنبه لي

أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

لم أرض بالعيش والأيام مقبلة ... فكيف أرضى وقد ولت على عجل؟

غالى بنفسي عرفاني بقيمتها ... فصنتها عن رخيص القدر مبتذلي

وعادة النصل أن يزهى بجوهره ... وليس يعمل إلا في يدي بطل

ما كنت أؤثر أن يمتد بي زمني ... حتى أرى دولة الأوغاد والسفل

تقدمتني أناس كان شوطهم ... وراء خطوي إذ أمشي على مهل

هذا جزاء امرئٍ لأقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الأجل

وإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحل

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٥٠٦