تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَأَنَّ أَذنابَها في الكَرِّ أَلوِيَةٌ ... عَلَى سَفِينٍ لِأَمرِ الرِّيحِ مُرتَسِمِ

مِن كُلِّ مُنجَرِدٍ يَهوي بِصاحِبِهِ ... بَينَ العَجاجِ هوِيَّ الأَجدَلِ اللَّحِمِ

وَالبِيضُ تَرجُفُ في الأَغمادِ مِن ظَمَأٍ ... وَالسُّمرُ تَرعدُ في الأَيمانِ مِن قَرَمِ

مِن كُلِّ مُطَّرِدٍ لَولا عَلائِقُهُ ... لَسابَقَ المَوتَ نَحوَ القِرنِ مِن ضَرَمِ

كَأَنَّهُ أَرقَمٌ في رَأسِهِ حُمَةٌ ... يَستَلُّ كَيدَ الأَعادي بِابنَةِ الرَّقَمِ

فَلَم يَزَل سائِراً حَتّى أَنافَ عَلى ... أَرباضِ مَكّةَ بِالفُرسانِ وَالبُهَمِ

وَلَفَّهم بِخَمِيسٍ لَو يَشُدُّ عَلى ... أَركانِ رَضوى لَأَضحى مائِلَ الدِّعَمِ

فَأَقبَلوا يَسأَلُونَ الصَّفحَ حِينَ رَأَوا ... أَنَّ اللَّجاجَةَ مَدعاةٌ إِلى النَّدَمِ

رِيعُوا فَذَلُّوا وَلَو طاشُوا لَوَقَّرَهُم ... ضَربٌ يُفَرِّقُ مِنهُم مَجمَعَ اللِّمَمِ

ذاقُوا الرَّدى جُرَعاً فَاِستَسلَمُوا جَزَعاً ... لِلصُّلحِ وَالحَربُ مَرقاةٌ إِلى السَّلَمِ

وَأَقبَلَ النَّصرُ يَتلُو وَهوَ مُبتَسِمٌ ... المَجدُ لِلسَّيفِ لَيسَ المَجدُ لِلقَلَمِ

يا حائِرَ اللُّبِّ هَذا الحَقُّ فَامضِ لَهُ ... تَسلَم وَهَذا سَبِيلُ الرُّشدِ فَاِستَقِمِ

لا يَصرَعَنَّكَ وَهمٌ بِتَّ تَرقُبُهُ ... إِنَّ التَّوَهُّمَ حَتفُ العاجِزِ الوَخِمِ

هَذا النَّبيُّ وَذاكَ الجَيشُ مُنتَشِرٌ ... مِلءَ الفَضا فَاِستَبق لِلخَيرِ تَغتَنِمِ

فَالزَم حِماهُ تَجِد ما شِئتَ مِن أَرَبٍ ... وَشِم نَداهُ إِذا ما البَرقُ لَم يُشَمِ

وَاحلُل رِحالَكَ وَانزِل نَحوَ سُدَّتِهِ ... فَإِنَّها عصمَةٌ مِن أَوثَقِ العِصمِ

أَحيا بِهِ اللَّهُ أَمواتَ القُلوبِ كَما ... أَحيا النَّباتَ بِفَيضِ الوابِلِ الرَّذِمِ

حَتّى إِذا تَمَّ أَمرُ الصُلحِ وَاِنتَظَمَت ... بِهِ عُقودُ الأَماني أَيَّ مُنتَظَمِ

قامَ النَّبِيُّ بِشُكرِ اللَّهِ مُنتَصِباً ... وَالشُّكرُ فِي كُلِّ حالٍ كافِلُ النِّعَمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٤٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٤٧٤