وكيف يدرك في الدنيا حقيقته ... قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحلمِ
فمبلغ العلم فيه أنه بشرٌ ... وأنه خير خلق الله كلهمِ
وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بها ... فإنما اتصلت من نوره بهمِ
فإنه شمس فضلٍ هم كواكبها ... يظهرن أنوارها للناس في الظلمِ
أكرم بخلق نبيّ زانه خلقٌ ... بالحسن مشتمل بالبشر متسمِ
كالزهر في ترفٍ والبدر في شرفٍ ... والبحر في كرمٍ والدهر في هممِ
كانه وهو فردٌ من جلالته ... في عسكر حين تلقاه وفي حشمِ
كأنما اللؤلؤ المكنون فى صدفٍ ... من معدني منطق منه ومبتسم
لا طيب يعدل تُرباً ضم أعظمهُ ... طوبى لمنتشقٍ منه وملتثمِ
الفصل الرابع : في مولده عليه الصلاة والسلام
مولاي صلي وسلم دائماً أبدا ... على حبيبك خير الخلق كلهم
أبان موالده عن طيب عنصره ... يا طيب مبتدأ منه ومختتمِ
يومٌ تفرَّس فيه الفرس أنهمُ ... قد أنذروا بحلول البؤْس والنقمِ
وبات إيوان كسرى وهو منصدعٌ ... كشمل أصحاب كسرى غير ملتئمِ
والنار خامدة الأنفاس من أسفٍ ... عليه والنهر ساهي العين من سدمِ
وساءَ ساوة أن غاضت بحيرتها ... ورُد واردها بالغيظ حين ظمي
كأن بالنار ما بالماء من بلل ... حزناً وبالماء ما بالنار من ضرمِ
والجن تهتف والأنوار ساطعةٌ ... والحق يظهر من معنى ومن كلمِ
عموا وصموا فإعلان البشائر لم ... تسمع وبارقة الإنذار لم تُشَمِ
من بعد ما أخبره الأقوام كاهِنُهُمْ ... بأن دينهم المعوجَّ لم يقمِ
وبعد ما عاينوا في الأفق من شهب ... منقضةٍ وفق ما في الأرض من صنمِ
حتى غدا عن طريق الوحى منهزمٌ ... من الشياطين يقفو إثر منهزمِ
كأنهم هرباً أبطال أبرهةٍ ... أو عسكرٌ بالحصى من راحتيه رمىِ
نبذاً به بعد تسبيحٍ ببطنهما ... نبذ المسبِّح من أحشاءِ ملتقمِ
الفصل الخامس : في معجزاته صلى الله عليه وسلم
مولاي صلي وسلم دائماً أبدا ... على حبيبك خير الخلق كلهم
جاءت لدعوته الأشجار ساجدةً ... تمشى إليه على ساقٍ بلا قدمِ
كأنَّما سطرت سطراً لما كتبت ... فروعها من بديع الخطِّ في اللقمِ
مثل الغمامة أنَّى سار سائرة ... تقيه حر وطيسٍ للهجير حَمِ