- غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم المريسيع
1668- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم المريسيع, في شعبان سنة خمس من مهاجره، قالوا: إن بلمصطلق من خزاعة وهم من حلفاء بني مدلج, وكانوا ينزلون على بئر لهم يقال لها: المريسيع، بينها وبين الفرع نحو من يوم، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد، وكان رأسهم وسيدهم الحارث بن أبي ضرار, فسار في قومه ومن قدر عليه من العرب, فدعاهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجابوه وتهيئوا للمسير معه إليه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم, فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم علم ذلك، فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه, ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره خبرهم, فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إليهم، فأسرعوا الخروج وقادوا الخيول، وهي ثلاثون فرسا في المهاجرين منها عشرة، وفي الأنصار عشرون، وخرج معه بشر كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزاة قط مثلها، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة.
وكان معه فرسان لزاز والظرب، وخرج يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان، وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه قد قتل عينه الذي كان وجهه ليأتيه بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسيء بذلك الحارث ومن معه وخافوا خوفا شديدا, وتفرق عنهم من كان معهم من العرب،