1666- أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا أبان بن يزيد، (ح) وحدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى إذا كنا بذات الرقاع, كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بشجرة, فأخذه فاخترطه, وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتخافني؟ قال: لا، قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله يمنعني منك، قال: فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأغمد السيف وعلقه، قال: فنودي بالصلاة، قال: فصلى بطائفة ركعتين, ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات, وللقوم ركعتان.
- غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل
1667- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل في شهر ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهرا من مهاجره، قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بدومة الجندل جمعا كثيرا, وأنهم يظلمون من مر بهم من الضافطة, وأنهم يريدون أن يدنوا من المدينة، وهي طرف من أفواه الشام, بينها وبين دمشق خمس ليال، وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري, وخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأول, في ألف من المسلمين, فكان يسير الليل ويكمن النهار، ومعه دليل له من بني عذرة, يقال له: مذكور، فلما دنا منهم إذا هم مغربون، وإذا آثار النعم والشاء, فهجم على ماشيتهم ورعاتهم, فأصاب من أصاب, وهرب من هرب في كل وجه، وجاء الخبر أهل دومة, فتفرقوا, ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم, فلم يجد بها أحدا, فأقام بها أياما وبث السرايا وفرقها, فرجعت ولم تصب منهم أحدا، وأخذ منهم رجل, فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، فقال: هربوا حيث سمعوا أنك أخذت نعمهم، فعرض عليه الإسلام فأسلم ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولم يلق كيدا، لعشر ليال بقين من شهر ربيع الآخر، وفي هذه الغزاة وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن أن يرعى بتغلمين وما والاه إلى المراض, وكان ما هناك قد أخصب وبلاد عيينة قد أجدبت، وتغلمين من المراض على ميلين، والمراض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة, على طريق الربذة.