تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبقي المنذر بن عمرو، فقالوا: إن شئت آمناك، فأبى وأتى مصرع حرام فقاتلهم حتى قتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعنق ليموت, يعني أنه تقدم على الموت، وهو يعرفه، وكان معهم عمرو بن أمية الضمري فقتلوا جميعا غيره، فقال عامر بن الطفيل: قد كان على أمي نسمة, فأنت حر عنها, وجز ناصيته, وفقد عمرو بن أمية عامر بن فهيرة من بين القتلى, فسأل عنه عامر بن الطفيل، فقال: قتله رجل من بني كلاب, يقال له: جبار بن سلمى لما طعنه, قال: فزت والله، ورفع إلى السماء علوا. فأسلم جبار بن سلمى لما رأى من قتل عامر بن فهيرة ورفعه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين.

وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر أهل بئر معونة, وجاءه تلك الليلة أيضا مصاب خبيب بن عدي, ومرثد بن أبي مرثد وبعث محمد بن مسلمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارها، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلتهم بعد الركعة من الصبح، فقال: اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسني يوسف، اللهم عليك ببني لحيان وعضل والقارة وزعب ورعل وذكوان وعصية, فإنهم عصوا الله ورسوله.

ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة، وأنزل الله فيهم قرآنا حتى نسخ بعد: بلغوا قومنا عنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد بني عامر واطلب خفرتي من عامر بن الطفيل. وأقبل عمرو بن أمية سار أربعا على رجليه، فلما كان بصدور قناة لقي رجلين من بني كلاب قد كان لهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمان فقتلهما، وهو لا يعلم ذلك، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بمقتل أصحاب بئر معونة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبت من بينهم. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل العامريين، فقال: بئس ما صنعت, قد كان لهما مني أمان وجوار، لأدينهما, فبعث بديتهما إلى قومهما.

الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٢ · ص ٤٩