تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانخزل ابن أبي من ذلك المكان في كتيبة كأنه هيق يقدمهم، وهو يقول: عصاني وأطاع الولدان ومن لا رأي له، وانخزل معه ثلاثمائة, فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة ومعه فرسه, وفرس لأبي بردة بن نيار، وأقبل يصف أصحابه ويسوي الصفوف على رجليه, وجعل ميمنة وميسرة, وعليه درعان ومغفر وبيضة, وجعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة, وجعل عينين جبلا بقناة عن يساره, وجعل عليه خمسين من الرماة واستعمل عليهم عبد الله بن جبير, وأوعز إليهم، فقال: قوموا على مصافكم هذه فاحموا ظهورنا، فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا, وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا. وأقبل المشركون قد صفوا صفوفهم واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد, وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل, ولهم مجنبتان مائتا فرس, وجعلوا على الخيل صفوان بن أمية, ويقال: عمرو بن العاص, وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة وكانوا مائة رام، ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يحمل لواء المشركين؟ قيل: عبد الدار، قال: نحن أحق بالوفاء منهم، أين مصعب بن عمير؟ قال: هأنذا، قال: خذ اللواء، فأخذه مصعب بن عمير, فتقدم به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٢ · ص ٣٧