تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشاع خبرهم ومسيرهم في الناس, حتى نزلوا ذا الحليفة, فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عينين له: أنسا, ومؤنسا ابني فضالة الظفريين، ليلة الخميس, لخمس ليال مضين من شوال، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم, وأنهم قد خلوا إبلهم وخيلهم في الزرع الذي بالعريض, حتى تركوه ليس به خضراء.

ثم بعث الحباب بن المنذر بن الجموح إليهم أيضا, فدخل فيهم, فحزرهم وجاءه بعلمهم، وبات سعد بن معاذ, وأسيد بن حضير, وسعد بن عبادة في عدة ليلة الجمعة, عليهم السلاح في المسجد بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وحرست المدينة حتى أصبحوا, ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة كأنه في درع حصينة, وكأن سيفه ذا الفقار قد انفصم من عند ظبته، وكأن بقرا تذبح, وكأنه مردف كبشا, فأخبر بها أصحابه، وأولها, فقال: أما الدرع الحصينة فالمدينة، وأما انفصام سيفي فمصيبة في نفسي، وأما البقر المذبح فقتل في أصحابي، وأما مردف كبشا فكبش الكتيبة, يقتله الله إن شاء الله.

فكان رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا، فأحب أن يوافق على مثل رأيه, فاستشار أصحابه في الخروج, فأشار عليه عبد الله بن أبي ابن سلول أن لا يخرج, وكان ذلك رأي الأكابر من المهاجرين والأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امكثوا في المدينة, واجعلوا النساء والذراري في الآطام.

فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا, فطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج إلى عدوهم ورغبوا في الشهادة: اخرج بنا إلى عدونا، فغلب على الأمر الذين يريدون الخروج، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بالناس, ثم وعظهم وأمرهم بالجد والجهاد, وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم, ففرح الناس بالشخوص، ثم صلى بالناس العصر وقد حشدوا وحضر أهل العوالي،

الطبقات الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطبقات الكبرىج ٢ · ص ٣٤