- غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا
1628- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا يوم السبت, لسبع ليال خلون من شوال, على رأس اثنين وثلاثين شهرا من مهاجره. قالوا: لما رجع من حضر بدرا من المشركين إلى مكة, وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفة في دار الندوة، فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان، فقالوا: نحن طيبو أنفس إن تجهزوا بربح هذه العير جيشا إلى محمد, فقال أبو سفيان: وأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي؛ فباعوها, فصارت ذهبا, فكانت ألف بعير, والمال خمسين ألف دينار، فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم, وأخرجوا أرباحهم, وكانوا يربحون في تجارتهم للدينار دينارا, وفيهم نزلت: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾، وبعثوا رسلهم يسيرون في العرب, يدعونهم إلى نصرهم، فأوعبوا, وتألب من كان معهم من العرب وحضروا، فأجمعوا على إخراج الظعن, يعني النساء، معهم, ليذكرنهم قتلى بدر, فيحفزنهم فيكون أحد لهم في القتال.
وكتب العباس بن عبد المطلب بخبرهم كله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن الربيع بكتاب العباس, وأرجف المنافقون واليهود بالمدينة، وخرجت قريش من مكة, ومعهم أبو عامر الفاسق، وكان يسمى قبل ذلك الراهب، في خمسين رجلا من قومه، وكان عددهم ثلاثة آلاف رجل، فيهم سبعمائة دارع، ومعهم مائتا فرس وثلاثة آلاف بعير، والظعن خمس عشرة امرأة.