تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألمْ ترني بعتُ الضَّلالةَ بالهدى ... وأصبحتُ في جيشِ ابنِ عفَّانَ غازيا

وأصبحتُ في أرضِ الأعاجمِ بعدما ... أرانيَ عن أرضِ الأعاجم قاصيا

دعاني الهوى من أهلِ أوْدَ وصحبتي ... بذي الطِّبسينِ فالتفتُّ ورائيا

أجبتُ الهوى لما دعاني بعبرةٍ ... تقنَّعتُ منها أن ألامَ ردائيا

أقولُ وقد حالتْ قرى الكردِ دوننا ... جزى الله عمراً خيرَ ما كانَ جازيا

إنِ اللهُ يرجعني من الغزو لا أرى ... وإن قلَّ مالي طالباً ما ورائيا

لعمري لئنْ غالتْ خراسان هامتي ... لقد كنتُ عن بابيْ خراسانَ نائيا

فلله درِّي يومَ أتركُ طائعا ... بنيَّ بأعلى الرَّقمتينِ وماليا

ودرُّ الظِّباءِ السَّانحاتِ عشيَّةً ... يخبِّرنَ أنّي هالكٌ من أماميا

ودرُّ كبيريَّ اللَّذيْن كلاهما ... عليَّ شفيقٌ ناصحٌ لو نهانيا

ودرُّ الرِّجالِ الشَّاهدينَ تفتُّكي ... بأمريَ ألاَّ يقصروا من وثاقيا

ودرُّ الهوى من حيثُ يدعو صحابهُ ... ودرٌّ لحاجاتي ودرُّ انتهائيا

تذكرتُ من يبكي عليَّ فلم أجدْ ... سوى السيفِ والرُّمحِ الرُّدينيِّ باكيا

وأشقرَ محذوفٍ يجرُّ عنانهُ ... إلى الماءِ لم يتركْ لهُ الدَّهرَ ساقيا

يقوِّدهُ قومٌ وقد ماتَ ربُّهُ ... يباعُ بوكسٍ بعدَ ما كان غاليا

ولكن بأكنافِ السُّمينةِ نسوةٌ ... عزيزٌ عليهنَّ العشيَّةَ ما بيا

عجوزي وبنتايَ اللَّتانِ هما ليا ... وبنتٌ لأيوبٍ تبكِّي البواكيا

صريعٌ على أيدي الرِّجالِ بقفرةٍ ... يسوُّونَ خدِّي حيثُ حمَّ قضائيا

ولمَّا تراءتْ عندَ مروَ منيَّتي ... وخلَّ بها جسمي وحانتْ وفاتيا

أقولُ لأصحابي ارقبوني فإنَّني ... يقرُّ بعيني أنْ سهيلٌ بدا ليا

فيا صاحبيْ رحلي دنا الموتُ وانزلا ... برابيةٍ إنِّي مقيمٌ لياليا

أقيما عليَّ اليومَ أو بعضَ ليلةٍ ... ولا تُعجلاني قد تبيَّنَ شانيا

وقوما إذا ما استلَّ روحي وهيِّئا ... ليَ السِّدرَ والأكفانَ عند فنائيا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٥٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٥٥٩