يا دارَ عَمْرة َ من مُحتلِّها الجَرَعا
لقيط بن يعمر الإيادي (جاهلي)
يا دارَ عَمْرة َ من مُحتلِّها الجَرَعا ... هاجتَ لي الهمّ والأحزانَ والوجعا
تامت فادي بذات الجزع خرعبة ... مرت تريد بذات العذبة البِيَعا
فما أزال على شحط يؤرقني ... طيفٌ تعمَّدَ رحلي حيث ما وضعا
ألا تخافون قوماً لا أبا لكم ... أمسوا إليكم كأمثال الدّبا سُرُعا
فهم سراع إليكم، بين ملتقطٍ ... شوكاً وآخر يجني الصاب والسّلعا
وتلبسون ثياب الأمن ضاحية ً ... لا تجمعون، وهذا الليث قد جَمعَا
وقد أظلّكم من شطر ثغركم ... هولُ له ظلم تغشاكم قطعا
جرت لما بيننا حبل الشموس فلا ... يأساً مبيناً نرى منها، ولا طمعا
إني بعيني ما أمّت حمولُهم ... بطنَ السَّلوطحِ، لا ينظرنَ مَنْ تَبعا
أبناء قوم تأووكم على حنقٍ ... لا يشعرون أضرَّ الله أم نفعا
لو أن جمعهمُ راموا بهدّته ... شُمَّ الشَّماريخِ من ثهلانَ لانصدعا
أنتمْ فريقانِ هذا لا يقوم له ... هصرُ الليوثِ وهذا هالك صقعا
مالي أراكم نياماً في بلهنية ٍ ... وقد ترونَ شِهابَ الحرب قد سطعا
طوراً أراهم وطوراً لا أبينهم ... إذا تواضع خدر ساعة لمعا
أحرار فارس أبناء الملوك لهم ... من الجموع جموعٌ تزدهي القلعا
في كل يومٍ يسنّون الحراب لكم ... لا يهجعونَ، إذا ما غافلٌ هجعا
فاشفوا غليلي برأيٍ منكمُ حَسَنٍ ... يُضحي فؤادي له ريّان قد نقعا
بل أيها الراكب المزجي على عجل ... نحو الجزيرة مرتاداً ومنتجعا
خُرْزاً عيونُهم كأنَّ لحظَهم ... حريقُ نار ترى منه السّنا قِطعا
ولا تكونوا كمن قد باتَ مُكْتنِعا ... إذا يقال له: افرجْ غمَّة ً كَنَعا
أبلغ إياداً، وخلّل في سراتهم ... إني أرى الرأي إن لم أعصَ قد نصعا
لا الحرثُ يشغَلُهم بل لا يرون لهم ... من دون بيضتِكم رِيّاً ولا شِبَعا
صونوا جيادكم واجلوا سيوفكم ... وجددوا للقسيّ النَّبل والشّرعا
يا لهفَ نفسي إن كانت أموركم ... شتى َّ، وأُحْكِمَ أمر الناس فاجتمعا
وأنتمُ تحرثونَ الأرضَ عن سَفَهٍ ... في كل معتملٍ تبغون مزدرعا