يا ساكن الحرمين ,,
في عتاب صديق
بسم الله الرحمن الرحيم
كان له صديق, تعاهدا على الوفاء ,, و أن يكونا معا في السراء و الضراء ,,,,
جرت الأيام و السنون ,,,, و سافر هو بعيدا ,,, لكنه لم ينس صديقه ,,, الذي فصلت بينهم المسافات البعيدة
أصبح غريبا في بلد غريب ,,, اشتاق لسماع الأذان ,, اشتاق لمن يسلم عليه في الشارع و هو يمشي ,,
اشتاق لصلوات الجماعة و التراويح ,,, كل هذا لم يكن يراه إلا عند زيارته للمسجد و المركز الديني
لقد كان في أمس الحاجة إلى من يشد أزره و يسانده ,,, انتظر صديقه ,, لعله يكتب إليه ,, و لعله يتصل به و يكلمه ,,, و طال انتظاره ,,, نسيه ذلك الصديق ,,, بل تناساه ,,, قاطعه فلم يذكره بشيء ,,,,
صار وحيد أمام أمواج الفتن المتلاطمة ,,, أخذ القلم و كتب و كتب ثم كتب ,,, و لكن هل من مجيب
و أخيرا كتب هذه الأسطر ,,, لعلها توقظ من كان نائما ,,, تذكر عبد الله بن المبارك و هو يكتب إلى صديقه عابد الحرمين ,,, يذكر له ما فيه من الجهاد و مقاتلة العدة و حسن حاله ,,, لكنه يكتب إلى صديقه ساكن الحرمين يكتب ما فيه من الفتن و المصائب ,,, فأنى هذه الصورة من تلك ,,,,
يا ساكن الحرمين لو أبصرتني لعلمت أن الأمر جد مركب
من كان يكسو وجهه ببشاشة فوجوهنا بدموعنا تتخضب
إن كنت تمضي ليلة في خلوة الله ترجو , نحوه تتقرب
فشهورنا تمضي تعاني جفوة فالبعد بعد , و الذنوب لأقرب
حنت قلوب للعبادة أينها؟ أين النصيحة؟ أين من يتحبب؟
قلمي لتكتب ما أقول و أسهب أكتب فقلبي قد حواه الغيهب
قلمي لتكتب ما أقول بحسرة نفسي لتزهق من حياة ترهب
عزف القلم , في كتبه لكليمة و مضى يخبي نفسه , يتهرب
و قريحتي شحت بسطر عبارة صماء تبدي أنني أتعذب
ياساكن الحرمين وردة بسمة ذبلت و صار جمالها يتقلب
يا ساكن الحرمين عذرا أنني لم أحسن التعبير عما أغيب
و لأنني لا أحسن الإعراب عن فكر و ذكر للمحبة يكتب