تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا سامرَ الحيِّ هل تعنيك شكوانا

لبدوي الجبل

يا سامرَ الحيِّ هل تعنيك شكوانا ***** رقَّ الحديدُ وما رقُّوا لبلوانا

خَلِّ العتابَ دموعاً لا غَناءَ بها ***** وعاتِبِ القومَ أشلاءً ونيرانا

آمنتُ بالحقد يُذكي من عزائمنا ***** وأبعدَ الله إشفاقاً وتَحنانا

ويلَ الشعوبِ التي لم تَسْقِ من دمها ***** ثاراتِها الحمرَ أحقاداً وأضغانا

ترنّحَ السوطُ في يُمنى مُعذّبِها ***** ريّانَ من دمها المسفوحِ سكرانا

تُغضي على الذُلِّ غُفراناً لظالمها ***** تأنَّقَ الذُّلُّ حتى صار غفرانا

ثاراتُ يَعرُبَ ظمأى في مراقدها ***** تجاوزتها سقاة الحيّ نسيانا

ألا دمٌ يَتَنَزَّى في سُلافَتِها ***** أستغفر الثأرَ بل جَفّتْ حُمَيَّانا

لا خالدُ الفتحِ يغزو الرومَ منتصراً ***** ولا المثنّى على راياتٍ شَيبانا

أمّا الشآمُ فلم تُبْقِ الخطوبُ بها ***** روحاً أحبَّ من النُعمى وريحانا

ألمَّ والليل قد أرخى ذوائبه ***** طيفٌ من الشامِ حّيّانا فأحيانا

حَنَا علينا ظِماءً في مناهلنا ***** فأترعَ الكأسَ بالذكرى وعاطَانا

تُنَضِّرُ الورد والريحانَ أدْمُعُنا ***** وتَسكبُ العطرَ والصهباءَ نَجوانا

السامرُ الحلوُ قد مرَّ الزمانُ به ***** فَمَزّ قَ الشملَ سُمَّاراً ونُدْمانا

قد هان من عهدها ما كنتُ أحسبُه ***** هوى الأحبّةِ في بغدادَ لا هانا

فمن رأى بنتَ مروانَ انحنتْ تعباً ***** من السلاسل يَرحمْ بنتَ مروانا

أحنو على جُرحها الدامي وأمسَحُه ***** عطراً تطيبُ به الدنيا وإيمانا

أزكى من الطيب ريحاناً وغاليةً ***** ما سالَ من دمِ قتلانا وجرحانا

هل في الشآم وهل في القدس والدةٌ ***** لا تشتكي الثُّكل إعوالاً وإرنانا

تلك القبور فلو أن أُلِمُّ بها ***** لم تَعْدُ عينايَ أحباباً وإخوانا

يُعطي الشهيدُ فلا والله ما شهدتْ ***** عيني كإحسانه في القوم إحسانا

وغايةُ الجود أن يَسقي الثرى دمَهُ ***** عند الكفاح ويلقى الله ظمآنا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٩٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٩٥٩