تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَسارَ يَنحُو بَني لِحيانَ فَاِعتَصَمُوا ... خَوفَ الرَّدى بِالعَوالي كُلَّ مُعتَصَمِ

وَأَمَّ ذا قَرَدٍ في جَحفَلٍ لَجِبٍ ... يَستَنُّ في لاحِبٍ بادٍ وَفي نَسَمِ

وَزارَ بِالجَيشِ غَزواً أَرضَ مُصطَلِقٍ ... فَما اتَّقُوهُ بِغَيرِ البِيضِ في الخَدَمِ

وَفي الحُدَيبِيَةِ الصُّلحُ اِستَتَبَّ إِلى ... عَشرٍ وَلَم يَجرِ فيها مِن دَمٍ هَدَمِ

وَجاءَ خَيبَرَ في جَأواءَ كَالِحَةٍ ... بِالخَيلِ كَالسَّيلِ وَالأَسيافِ كَالضَّرَمِ

حَتّى إِذا اِمتَنَعَت شُمُّ الحُصونِ عَلى ... مَن رامَها بَعدَ إِيغالٍ وَمُقتَحَمِ

قالَ النَّبِيُّ سَأُعطِي رايَتِي رَجُلاً ... يُحِبُّنِي وَيُحِبُّ اللَّهَ ذا الكَرَمِ

ذا مِرَّةٍ يَفتَحُ اللَّهُ الحُصونَ عَلَى ... يَدَيهِ لَيسَ بِفَرّارٍ وَلا بَرِمِ

فَما بَدا الفَجرُ إِلّا وَالزَّعيمُ عَلى ... جَيشِ القِتالِ عَلِيٌّ رافِعُ العَلَمِ

وَكانَ ذا رَمَدٍ فَارْتَدَّ ذا بَصَرٍ ... بِنَفثَةٍ أَبرَأَت عَينَيهِ مِن وَرَمِ

فَسارَ مُعتَزِماً حَتّى أَنافَ عَلى ... حُصُونِ خَيبَرَ بِالمَسلُولَةِ الخُذُمِ

يَمضِي بِمُنصُلِهِ قُدماً فَيَلحَمُهُ ... مَجرى الوَريدِ مِنَ الأَعناقِ وَاللِّمَمِ

حَتّى إِذا طاحَ مِنهُ التُّرسُ تاحَ لَهُ ... بابٌ فَكانَ لَهُ تُرساً إِلى العَتَمِ

بابٌ أَبَت قَلبَهُ جَهداً ثَمانِيَةٌ ... مِنَ الصَّحابَةِ أَهلِ الجِدِّ وَالعَزَمِ

فَلَم يَزَل صائِلاً في الحَربِ مُقتَحِماً ... غَيابَةَ النَّقعِ مِثلَ الحَيدَرِ القَرِمِ

حَتّى تَبَلَّجَ فَجرُ النَّصرِ وَاِنتَشَرَت ... بِهِ البَشائِرُ بَينَ السَّهلِ وَالعَلَمِ

أَبشِر بِهِ يَومَ فَتحٍ قَد أَضاءَ بِهِ ... وَجهُ الزَّمانِ فَأَبدى بِشرَ مُبتَسِمِ

أَتى بِهِ جَعفَرُ الطَّيّارُ فَاِبتَهَجَت ... بِعَودِهِ أَنفُسُ الأَصحابِ وَالعُزَمِ

فَكانَ يَوماً حَوى عِيدَينِ في نَسَقٍ ... فَتحاً وَعَود كَرِيمٍ طاهِرِ الشِّيَمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٤٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٤٧٢