تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَمَّمَت سَفَوان الخَيلُ سابِحَةً ... بِكُلِّ مُعتَزِمٍ لِلقَرنِ مُلتَزِمِ

وَتابَعَ السَّيرَ عَبدُ اللَّهِ مُتَّجِهاً ... تِلقاءَ نَخلَةَ مَصحُوباً بِكُلِّ كَمِي

وَحُوّلَت قِبلَةُ الإِسلامِ وَقتَئِذٍ ... عَن وِجهَةِ القُدسِ نَحوَ البَيتِ ذي العِظَمِ

وَيَمَّمَ المُصطَفى بَدراً فَلاحَ لَهُ ... بَدرٌ مِنَ النَّصرِ جَلَّى ظُلمَةَ الوَخَمِ

يَومٌ تَبَسَّمَ فيهِ الدِّينُ وَانهَمَلَت ... عَلَى الضَّلالِ عُيونُ الشِّركِ بِالسَّجَمِ

أَبلَى عَلِيٌّ بِهِ خَيرَ البَلاءِ بِما ... حَباهُ ذُو العَرشِ مِن بَأسٍ وَمِن هِمَمِ

وَجالَ حَمزَةُ بِالصَّمصامِ يَكسؤُهُم ... كَسأً يُفَرِّقُ مِنهُم كُلَّ مُزدَحَمِ

وَغادَرَ الصَّحبُ وَالأَنصارُ جَمعَهُمُ ... وَلَيسَ فيهِ كَمِيٌّ غَيرُ مَنهَزِمِ

تَقَسَّمَتهُم يَدُ الهَيجاءِ عادِلَةً ... فَالهامُ لِلبِيض وَالأَبدانُ لِلرَّخَمِ

كَأَنَّما البِيضُ بِالأَيدي صَوالِجَةٌ ... يَلعَبنَ في ساحَةِ الهَيجاءِ بِالقِمَمِ

لَم يَبقَ مِنهُم كَمِيٌّ غَيرُ مُنجَدِلٍ ... عَلى الرّغامِ وَعُضوٌ غَيرُ مُنحَطِمِ

فَما مَضَت ساعَةٌ وَالحَربُ مُسعَرَةٌ ... حَتّى غَدا جَمعُهُم نَهباً لِمُقتَسِمِ

قَد أَمطَرَتهُم سَماءُ الحَربِ صائِبَةً ... بِالمَشرَفِيَّةِ وَالمُرّانِ كَالرُّجُمِ

فَأَينَ ما كانَ مِن زَهوٍ وَمِن صَلَفٍ ... وَأَينَ ما كانَ مِن فَخرٍ وَمِن شَمَمِ

جاؤُوا وِللشَّرِّ وَسمٌ في مَعاطِسِهِم ... فَأُرغِمُوا وَالرَّدى في هَذِهِ السِّيَمِ

مَن عارَضَ الحَقَّ لَم تَسلَم مَقاتِلُهُ ... وَمَن تَعَرَّضَ لِلأَخطارِ لَم يَنَمِ

فَما اِنقَضى يَومُ بَدرٍ بِالَّتي عَظُمَت ... حَتّى مَضى غازِياً بِالخَيلِ في الشُّكُمِ

فَيَمَّمَ الكُدرَ بِالأَبطالِ مُنتَحِياً ... بَني سُلَيمٍ فَوَلَّت عَنهُ بِالرَّغَمِ

وَسارَ في غَزوَةٍ تُدعى السَّويقَ بِما ... أَلقاهُ أَعداؤُهُ مِن عُظمِ زادِهِمِ

ثُمَّ انتَحى بِوُجُوهِ الخَيل ذَا أَمرٍ ... فَفَرَّ ساكِنُهُ رُعباً إِلى الرَّقَمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٤٦٩