ورافق الرفق في كل الأمور فلم
يندم رفيق ولم يذممه إنسان
ولا يغرَّنَّك حظ جرَّه خَرَق
فالخُرْقُ هدم ورفق المرء بنيان
أحسن إذا كان إمكان ومقدرة
فلن يدوم على الإحسان إمكان
فالروض يزدان بالأنوار فاغمة
والحر بالعدل والإحسان يزدان
صن حر وجهك لا تهتك غلالته
فكل حر لحرِّ الوجه صوان
فإن لقيت عدوا فالقه أبدا
والوجه بالبشر والإشراق غضان
***
دع التكاسل في الخيرات تطلبها
فليس يسعد بالخيرات كسلان
لا ظل للمرء يعرى من تقى ونهى
وإن أظلته أوراق وأفنان
والناس أعوان من والته دولته
وهم عليه إذا عادته أعوان
(سحبان) من غير مال (باقل) حصر
و (باقل) في ثراء المال (سحبان)
لا تودع السر وشاء يبوح به
فما رعى غنما في الدو سرحان
لا تحسب الناس طبعا واحدا فلهم
غرائز لست تحصيهن ألوان
ما كل ماء كصدَّاءٍ لوارِدِهِ
نعم ، ولا كل نبت فهو سعدان
لا تخدشن بمطل وجه عارفه
فالبر يخدشه مطلُ وَليَّان
لا تستشر غير ندب حازم يقظ
قد استوى فيه إسرار وإعلان
فللتدابير فرسان إذا ركضوا
فيها أبرُّ ، كما للحرب فرسان
وللأمور مواقيت مقدرة
وكل أمر له حد وميزان
فلا تكن عجلا بالأمر تطلبه
فليس يحمد قبل النضج بحران
كفى من العيش ما قد سد من عوز
ففيه للحر إن حققت غنيان
وذو القناعة راض من معيشته
وصاحب الحرص إن أثرى فغضبان
حسب الفتى عقله خلّاً يعاشره
إذا تحاماه إخوان وخلان
***
هما رضيعان لبان : حكمة وتقى
وساكنا وطن : مال وطغيان
إذا نبا بكريم موطن فله
وراءه في بسيط الأرض أوطان
يا ظالما فرحا بالعز ساعده
إن كنت في سنة فالدهر يقضان
ما استمرأ الظلم لو أنصفت آكله
وهل يلذ مذاق المرء خطبان
***
يا أيها العالم المرضي سيرته
أبشر فأنت بغير الماء ريان
ويا أخا الجهل لو أصبحت في لجج
فأنت ما بينها لا شك ظمآن
***
لا تحسبن سرورا دائما أبدا
من سره زمن ساءته أزمان
إذا جفاك خليل كنت تألفه
فاطلب سواه فكل الناس إخوان