تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما أتتك "قم الليل" استجبت لها *** العين تغفو وأما القلب لم ينم

تمسى تناجي الذي أولاك نعمته *** حتى تغلغلت الأورام في القدم

أزيز صدرك في جوف الظلام سرى *** ودمع عينيك مثل الهاطل العمم

الليل تسهره بالوحي تعمره *** وشيبتك بهود آية "استقم"

تسير وفق مراد الله في ثقة *** ترعاك عين إله حافظ حكم

فوضت أمرك للديان مصطبرا *** بصدق نفس وعزم غير منثلم

ولىّ أبوك عن الدنيا ولم تره *** وأنت مرتهن لا زلت في الرحم

وماتت الأم لمّا أن أنست بها *** ولم تكن حين ولت بالغ الحلم

ومات جدك من بعد الولوع به *** فكنت من بعدهم في ذروة اليتم

فجاء عمك حصنا تستكن به *** فاختاره الموت والأعداء في الأجم

ترمي وتؤذى بأصناف العذاب *** فما رئيت في كوب جبار ومنتقم

حتى على كتفيك الطاهرين رموا *** سلا الجزور بكف المشرك القزم

أما خديجة من أعطتك بهجتها *** وألبستك ثياب العطف والكرم

عدت إلى جنة الباري ورحمته *** فأسلمتك لجرح غير ملتئم

والقلب أفعم من حب لعائشة *** ما أعظم الخطب فالعرض الشريف رمي

وشج وجهك ثم الجيش في أحد *** يعود ما بين مقتول ومنهزم

لما رزقت بإبراهيم وامتلأت به *** حياتك بات الأمر كالعدم

ورغم تلك الرزايا والخطوب وما *** رأيت من لوعة كبرى ومن ألم

ما كنت تحمل إلا قلب محتسب *** في عزم متقد في وجه مبتسم

بنيت بالصبر مجدا لا يماثله *** مجد وغيرك عن نهج الرشاد عمى

يا أمة غفلت عن نهجه ومضت *** تهيم من غير لا هدى ولا علم

تعيش في ظلمات التيه دمرها *** ضعف الأخوة والإيمان والهمم

يوم مشرقة يوم مغربة *** تسعى النيل دواء من ذوي سقم

لن تهتدي أمة في غير منهجه *** مهما ارتضت من بديع الرأي والنظم

ملح أجاج سراب خادع خور *** ليست كمثل فرات سائغ طعم

إن اقفرت بلدة من نور سنته *** فطائر السعد لم يهوى ولم يحم

غني فؤادي وذابت أحرفي *** خجلا ممن تألق في تبجيله كلمي

يا ليتني كنت فرد من صاحبته *** أو خادم عنده من أصغر الخدم

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٣٨٤