وجعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرون قدوم عدوهم عليهم، وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم بيده لينشط المسلمين، ووكل بكل جانب منه قوما فكان المهاجرون يحفرون من ناحية راتج إلى ذباب، وكانت الأنصار يحفرون من ذباب إلى جبل بني عبيد، وكان سائر المدينة مشبكا بالبنيان فهي كالحصن، وخندقت بنو عبد الأشهل عليها مما يلي راتج إلى خلفها حتى جاء الخندق من وراء المسجد، وخندقت بنو دينار من عند جربا إلى موضع دار ابن أبي, الجنوب اليوم، وفرغوا من حفره في ستة أيام، ورفع المسلمون النساء والصبيان في الآطام.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لثماني ليال مضين من ذي القعدة، وكان يحمل لواءه، لواء المهاجرين زيد بن حارثة، وكان يحمل لواء الأنصار سعد بن عبادة، ودس أبو سفيان بن حرب حيي بن أخطب إلى بني قريظة يسألهم أن ينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكونوا معهم عليه، فامتنعوا من ذلك ثم أجابوا إليه، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل. قال: ونجم النفاق وفشل الناس وعظم البلاء, واشتد الخوف, وخيف على الذراري والنساء، وكانوا كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر﴾ ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وجاه العدو لا يزولون غير أنهم يعتقبون خندقهم ويحرسونه.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث سلمة بن أسلم في مئتي رجل، وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون التكبير، وذلك أنه كان يخاف على الذراري من بني قريظة،