- غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، وهي غزاة الأحزاب
1669- ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق, وهي غزوة الأحزاب, في ذي القعدة سنة خمس من مهاجره. قالوا: لما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير ساروا إلى خيبر, فخرج نفر من أشرافهم ووجوههم إلى مكة, فألبوا قريشا ودعوهم إلى الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعاهدوهم وجامعوهم على قتاله, ووعدوهم لذلك موعدا، ثم خرجوا من عندهم, فأتوا غطفان وسليما ففارقوهم على مثل ذلك، وتجهزت قريش وجمعوا أحابيشهم ومن تبعهم من العرب, فكانوا أربعة آلاف، وعقدوا اللواء في دار الندوة, وحمله عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، وقادوا معهم ثلاثمائة فرس, وكان معهم ألف وخمسمائة بعير، وخرجوا يقودهم أبو سفيان بن حرب بن أمية، ووافتهم بنو سليم بمر الظهران، وهم سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أمية، وهو أبو أبي الأعور السلمي, الذي كان مع معاوية بصفين، وخرجت معهم بنو أسد يقودهم طلحة بن خويلد الأسدي، وخرجت فزارة فأوعبت، وهم ألف بعير يقودهم عيينة بن حصن، وخرجت أشجع وهم أربعمائة يقودهم مسعود بن رخيلة، وخرجت بنو مرة وهم أربعمائة يقودهم الحارث بن عوف، وخرج معهم غيرهم.
وقد روى الزهري؛ أن الحارث بن عوف رجع ببني مرة فلم يشهد الخندق منهم أحد، وكذلك روت بنو مرة، والأول أثبت أنهم قد شهدوا الخندق مع الحارث بن عوف، وهجاه حسان بن ثابت فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق ممن ذكر من القبائل عشرة آلاف، وهم الأحزاب وكانوا ثلاثة عساكر وعناج الأمر إلى أبي سفيان بن حرب؛ فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فصولهم من مكة ندب الناس، وأخبرهم خبر عدوهم وشاورهم في أمرهم فأشار عليه سلمان الفارسي بالخندق، فأعجب ذلك المسلمين وعسكر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سفح سلع وجعل سلعا خلف ظهره وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف، واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم ثم خندق على المدينة،